واحتشت واستثفرت وصلت ، فإن جاز الدم الكرسف تعصبت واغتسلت . ( 1 )
وصحيحة الصحاف حيث أمر فيها بالاحتشاء وصلاة الظهر والعصر ، ومع عدم السيلان
بالوضوء عند وقت كل صلاة ، فأوجب الوضوء للصلاتين لا لكل صلاة ، بمناسبة ذكر
الوقت فيها ، إلى غير ذلك مما يكون الجمع العرفي بينها وبين الروايتين بتقييد
إطلاقها ، لأن السكوت في مقام البيان لا يقاوم ما هو ظاهر في وجوب الوضوء
لكل صلاة .
بل يدل على المقصود إطلاق موثقة سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام وفيها : غسل
الاستحاضة واجب إذا احتشت بالكرسف وجاز الدم الكرسف فعليها الغسل لكل
صلاتين وللفجر غسل ، وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل كل يوم مرة
والوضوء لكل صلاة . ( 2 ) وعدم تجاوز الدم أعم من كونه ثاقبا وغيره ، فيقيد إطلاق
وجوب الغسل بما دل على عدم وجوبه لغير الثاقب ، ويبقى إطلاق وجوب الوضوء لكل
صلاة للثاقب وغيره . وكون الغسل على المستحاضة الوسطى دون الصغرى لا يوجب
أن يكون قوله " لم يجز الدم " مختصا بالوسطى حتى في الوضوء ، فإن تقييد الاطلاق
بالنسبة إلى حكم بدليل لا يوجب تقييده بالنسبة إلى حكم آخر لم يقم دليل
على تقييده .
وأولى من ذلك الاستدلال عليه بمرسلة يونس الطويلة ، قال فيها : وسئل عن
المستحاضة فقال : إنما ذلك عزف عامر أو ركضة من الشيطان ، فلتدع الصلاة أيام
أقرائها ، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة . قيل : وإن سال ؟ قال : وإن سال مثل
المثعب . فإن إطلاقها يقتضي وجوب الوضوء لكل صلاة ، سال الدم أو لا ، كان سيلانه
كثيرا مثل المثعب أو لا .
بل لا يبعد التمسك بموثقة سماعة المضمرة ، وفيها : وإن لم يجز الدم الكرسف
فعليها الغسل لكل يوم مرة والوضوء لكل صلاة ، وإن أراد زوجها أن يأتيها فحين
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 3 .