وتدل على الأول رواية داود بن فرقد التي فيها إرسال وضعف عن أبي عبد الله عليه السلام
في كفارة الطمث أن يتصدق إذا كان في أوله بدينار ، وفي وسطه نصف دينار ، وفي
آخره ربع دينار . قلت : فإن لم يكن عنده ما يكفر ؟ قال : فليتصدق على مسكين
واحد ، وإلا استغفر الله ولا يعود ، فإن الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد السبيل
إلى شئ من الكفارة . ( 1 ) وعن الفقه الرضوي : ومتى ما جامعتها وهي حائض
فعليك أن تتصدق بدينار ، وإن جامعت أمتك وهي حائض فعليك أن تتصدق بثلاثة
أمداد من الطعام . وإن جامعت امرأتك في أول الحيض تصدقت بدينار ، وإن كان في
وسطه فنصف دينار ، وإن كان في آخره فربع دينار . ( 2 ) وفي المقنع : وروي : إن
جامعها في أول الحيض فعليه أن يتصدق بدينار - إلى آخر التفصيل - ( 3 ) وعن محمد بن
مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل أتى المرأة وهي حائض ، قال : يجب عليه
في استقبال الحيض بدينار وفي وسطه نصف دينار .
وهذه الروايات تدل على ما هو المشهور بين القدماء . نعم ، ربما يحتمل في رواية
داود بن فرقد كونها بصدد بيان مقدار الكفارة بعد فرض ثبوتها فلا تدل على الوجوب
لكنه ضعيف لعدم مسبوقيتها بالسؤال ، بل الظاهر منها أن البيان ابتدائي وهو
ظاهر في الوجوب ، خصوصا قوله في ذيلها " فليتصدق على مسكين " مما هو ظاهر في
الوجوب بلا إشكال ويرفع الاحتمال المتقدم على ضعفه ، ضرورة أن وجوب البدل
دليل على وجوب المبدل منه .
نعم بإزاء هذه الروايات روايات أخر إما دالة على وجوب الكفارة لكن
لا يمكن جمعها معها ، أو معارضة معها في وجوبها . فمن الأولى رواية محمد بن مسلم التي
لا يبعد أن تكون صحيحة ، قال : سألته عمن أتى امرأته وهي طامث ، قال : يتصدق
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 28 ، ح 1 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : أبواب الحيض ، ب 23 ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 28 ، ح 7 .