كرواية عمر بن حنظلة وصحيحة عمرو بن يزيد ، ففي الأولى : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما
للرجل من الحائض ؟ قال : ما بين الفخذين . ( 1 ) وفي الثانية : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
ما للرجل من الحائض ؟ قال : ما بين أليتيها ولا يوقب . ( 2 ) وكذا ما دل على لزوم الاتزار
كصحيحة الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض ما يحل لزوجها منها ؟
قال : تتزر بإزار إلى الركبتين وتخرج سرتها ، ثم له ما فوق الإزار . وقريب
منها غيرها ، من وجوه :
منها الجمع العقلائي بينها ، لصراحة الأخبار المتقدمة بعدم البأس بما عدا
القبل بعينه وظهور هذه في الحرمة ، والجمع بينهما بحملها على الكراهة . ومنها
موافقة مضمونها خصوصا صحيحة الحلبي ونحوها لمذهب أبي حنيفة والشافعي
ومنها مخالفتها للمشهور بين الأصحاب ، ولاطلاق الكتاب ، ولهذا يشكل القول
بالكراهة بواسطة تلك الروايات ، لكن لا يبعد القول بها لغيرها مما يحكي فعل
النبي صلى الله عليه وآله مع أن كراهة الاتيان في القبل كراهة شديدة ثابتة ، فالمسألة بلا إشكال ،
والاحتياط حسن على كل حال .
الأمر الثالث
إن وطأها الزوج قبلا في أيام الحيض وجبت عليه الكفارة
دونها وإن كانت مطاوعة ، كما هو خيرة قدماء أصحابنا ،
بل هو المجمع عليه كما في الانتصار والخلاف والغنية ، وعن السرائر أنه الأظهر في
المذهب ، وعن الدروس وكشف اللثام أنه المشهور ، وعن التذكرة والذكرى
وجامع المقاصد وشرح الجعفرية أنه مذهب الأكثر ، وفي مفتاح الكرامة أن اتفاق
قدماء الأصحاب عليه . وقيل لا تجب ، وهو مذهب أكثر المتأخرين كما عن شرح
المفاتيح ، وهو خيرة النهاية ومحكي المبسوط والمعتبر والنافع ، وخيرة الشرائع بناء
على أن مراده من الأحوط هو الاستحباب كما عن تلميذه ، وفيه إشكال .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 25 ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 25 ، ح 8 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 26 ، ح 1 .