وسطه وآخره ، بمعنى كون التكرار مع اختلاف الزمان ، وأما إذا تكرر في وقت
واحد كالثلث الأول فهل تتكرر مطلقا ، أو لا كذلك ، أو يفصل بين ما إذا تخلل التكفير
فتتكرر وما لم يتخلل فلا ؟ وجوه ، وقبل النظر في مقام الاثبات لا بأس بذكر ما يتصور
ثبوتا ولوازمه ، فنقول :
يمكن أن يكون السبب للكفارة صرف وجود الوطئ ، ومعناه هو أخذ الطبيعة
بقيود لا تنطبق إلا على أول الوجود ، ولازم ذلك عدم تكرر السبب بتكرر أفراد
الطبيعة ، لأن تكررها لا يوجب تكرره ، فوجود الثاني وجود للطبيعة وفرد لها لا
لما أخذ سببا ، لعدم انطباق السبب إلا على أول الوجودات ، ومع عدم تكرر السبب
لا وجه لتكرر الكفارة .
ويمكن أن يكون السبب أفراد الطبيعة ، سواء كانت الأفراد هي الأفراد
الذاتية بنفسها ، أو مع الخصوصيات الفردية المقارنة أو المتحدة معها خارجا ،
والفرق بينهما أن المأخوذ سببا في الأول هو نفس ما ينطبق عليه العنوان ذاتا ، وتكون
الخصوصيات اللاحقة للأفراد في الخارج غير دخيلة في موضوع الحكم ، مثلا إذا قال
" أكرم كل عالم " فتارة يكون الموضوع للحكم بوجوب الاكرام هو ما ينطبق عليه
عنوان العالم بالذات وهو الفرد بما أنه عالم ، فتكون حيثية العدالة والرومية
والزنجية وأمثالها خارجة عن الموضوع ، فيكون تمام الموضوع هو العالم بما أنه
عالم ، وتارة يكون الموضوع هو الهوية الخارجية مع جميع خصوصياتها ومتحداتها
فيكون الفرد بجميع خصوصياته موضوعا للحكم وحيثية العالم جزء موضوع له .
ولازم أخذ الموضوع أفراد الطبيعة بكلتا الصورتين هو استقلال كل فرد بالسببية
وجد قبله مصداق آخر أو لا ، لكن تكرر المسبب يحتاج إلى جهات أخر كإمكان
تكرره وعدم التداخل في الامتثال وغير ذلك مما يأتي الإشارة إليه .
ويمكن أن يكون السبب هو نفس الطبيعة بلا نظر إلى أفرادها ولا أخذها مع
قيد لا تنطبق معه إلا على أول الوجودات ، فهل لازم ذلك تكرر السبب بتكرر
وجود الطبيعة أو لا ؟ قولان مبنيان على أن الطبيعة في الخارج متكثرة ، أو واحدة
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 135
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٥