أذى ولسائر الجمل التي في الآية صدرا وذيلا ، لو لم نقل إن الاعتزال عن النساء وعدم
القرب بنفسهما كناية عرفا عن الدخول المتعارف ، ولم نقل إن المحيض عبارة عن مكان
الحيض كما قال الشيخ الطوسي - رحمه الله - .
وتدل على المقصود روايات : منها حسنة عبد الملك بن عمرو ، قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام : ما لصاحب المرأة الحائض منها ؟ فقال : كل شئ ما عدا القبل منها بعينه
( 1 ) ومنها مرسلة ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها
حيث شاء ما اتقى موضع الدم . ( 2 ) ومنها موثقة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام
في الرجل يأتي المرأة في ما دون الفرج وهي حائض ، قال : لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع .
( 3 ) ولا إشكال في أن المراد بذلك الموضع هو موضع الدم ، وبها تفسر ما في رواية عبد الله
بن سنان ( 4 ) وموثقة معاوية بن عمار ( 5 ) مما دلت على حلية ما دون الفرج ، واحتمل
فيه أن المراد منه ما دون مقابل ما فوق ، وإن كان فيه ما فيه .
ومنها رواية أخرى لعبد الملك بن عمرو قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : ما يحل
للرجل من المرأة وهي حائض ؟ قال : كل شئ غير الفرج ، قال : ثم قال : إنما المرأة
لعبة الرجل . ( 6 ) ولا يبعد أن تكون إحدى الروايتين نقلا بالمعنى عن الآخر ، لبعد
سؤاله عن أبي عبد الله عليه السلام هذه المسألة مرتين ، فحينئذ تدل تلك الرواية على أن
الفرج هو القبل ولو انصرافا في تلك الأزمنة أيضا ، فدلالة تلك الروايات المتقدمة
على المقصود واضحة .
ولا يعارضها ما دل على أن الاستمتاع مقصور على ما بين الفخذين أو بين الأليتين ،
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 25 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 5 2 ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 25 ، ح 6 .
( 4 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 25 ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 25 ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 25 ، ح 4 .