مفادها الاحتياط والاستظهار ، ولو قلنا بوجوب الاستظهار لم يفهم منها إلا وجوب
الاحتياط على المرأة ، وأما على الزوج فلا يفهم من مجرد الأمر بالاستظهار ووجوب
الاحتياط على المرأة وجوبه عليه ، لاختصاص الأدلة بها ، وللفرق بينهما ، فإن المرأة
تعلم إجمالا إما بحرمة الصلاة عليها أو وجوبها ، فيكون المورد من دوران الأمر
بين المحذورين بعد القول بالحرمة الذاتية - كما هو الأظهر - فرجح الشارع جانب
الحرمة ، وأما الزوج فمقتضى الأصول جواز الوطئ له فلا يقاس حاله بحالها .
نعم ، هنا روايات يمكن استفادة الحرمة منها ، لكن بناء على وجوب الاحتياط
والاستظهار دون استحبابه . منها رواية الفضيل وزرارة عن أحدهما عليهما السلام
ولا يبعد كونها موثقة للكلام المتقدم في الزبيري ولتوثيق جمع محمد بن عبد الله بن زرارة ،
قال : المستحاضة تكف عن الصلاة أيام أقرائها وتحتاط بيوم أو اثنين ثم تغتسل
كل يوم وليلة ثلاث مرات ، وتحتشي لصلاة الغداة وتغتسل ، وتجمع بين الظهر
والعصر بغسل ، وتجمع بين المغرب والعشاء بغسل ، فإذا حلت لها الصلاة حل لزوجها
أن يغشاها . ( 1 ) فإنها تدل على أن حلية الغشيان ملازمة لحلية الصلاة أو مترتبة
عليها ، فإن وجب عليها الاستظهار كان الحلية بعده ، وأما مع الاستحباب فيكون
الحل بعد أيام الأقراء ، ومجرد اختيار الاستظهار لا يوجب حرمة الصلاة عليها ،
لعدم الدليل على صيرورتها حائضا أو بحكم الحائض بالاختيار ، ففي اليوم الأول لها
الاحتياط بترك العبادات ولها إتيانها ، وبالاختيار لا تصير حراما عليها ، ويمكن أن
تكون الرواية ناظرة إلى ترتب جواز الوطئ على الحلية الفعلية التي هي أعم من
الذاتية والتشريعية ، ويكون المراد ترتب الحلية على الغسل أو عليه مع سائر
أعمال المستحاضة ، فتكون خارجة عما نحن فيه . نعم ، بناء على حرمة الصلاة ظاهرا
ووجوب الاحتياط عليها تستفاد حرمة الوطئ منها .
وفيها احتمال آخر ، وهو كونها مربوطة بالمستحاضة المستمرة الدم أي في
غير الدورة الأولى ، فالحكم فيه وجوب الاستظهار بعد أيام العادة يوما أو يومين ،
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 12 .