المقام . لكن مع كونها محرمة ذاتية وكون الأمر بالاستحاضة لأجل الدوران بين ترك
الواجب وفعل الحرام كالدوران بين المحذورين عقلا لا مجال للاجزاء ، ففي مثله لا يستفاد
من الأمر بالصيام إلغاء اعتبار الطهور أو إلغاء مانعية الحيض . هذا مضافا إلى الاشكال
في أصل المبنى أي كون التخيير شرعيا ، فعليها قضاء ما فعلته ، كما ادعي عدم الخلاف
بل الاجمال عليه .
وأما مع تجاوز الدم وكشف كون جميع ما بعد العادة استحاضة فلا إشكال في
صحة ما فعلت بعد أيام الاستظهار وكذا قضاء ما تركت في أيامه . ودعوى عدم وجوب
القضاء لعدم وجوب الأداء وكون القضاء تابعا له بل كون الأداء حراما على فرض
وجوب الاستظهار كما ترى ، ضرورة أن المستفاد من الأخبار أن الاستظهار والاحتياط
بترك العبادة كعمل المستحاضة حكم ظاهري كحكم العقل بالتخيير في الدوران بين
المحذورين ، فيكون الحكم الواقعي محفوظا فيجب قضاء ما تركت لدى انكشاف
الخلاف ، كما أن دعوى استفادة عدم القضاء من الأخبار الكثيرة الساكتة عنه في غير
محلها ، ضرورة أن الأخبار تكون في مقام بيان حكم آخر ، كدعوى فهم إلحاق أيام
الاستظهار بالحيض حكما في جميع الآثار ، وكيف كان فلا إشكال في الحكم كما هو
المشهور نقلا وتحصيلا ، بل لعله لا خلاف فيه سوى ما عسى أن يظهر من المنقول عن
العلامة كما في الجواهر .
المطلب الرابع
في بعض مهمات أحكام الحيض والحائض . ولما كان كثير من أحكامها واضح
المأخذ اقتصرنا على المهم منها ، وهو أمور :
الأمر الأول
لا إشكال في حرمة وطئها في القبل حتى تطهر كتابا وسنة وإجماعا ،
بل في المدارك : أجمع علماء الاسلام على تحريم وطئ الحائض
قبلا ، بل صرح جمع من الأصحاب بكفر مستحله ما لم يدع شبهة محتملة ، لانكاره ما
علم من الدين ضرورة ، ولا ريب في فسق الواطئ بذلك ووجوب تعزيره بما يراه الحاكم