حائضا تعبدا بحسب الأحكام .
واللهم إلا أن يقال : معنى " تحيضي " تكلفي أعمال الحائض ، كما فسره به أبو
عبد الله عليه السلام وحينئذ لا يدل على الحيضية التعبدية . نعم ، لا يبعد استفادتها من
قوله " فوقتها سبع وطهرها ثلاث وعشرون " فإن الوقت المقابل للطهر هو الحيض ،
وفي قوله " فسنتها السبع والثلاث والعشرون " اشعار بها . هذا مضافا إلى أن مقتضى
العلم الاجمالي بحيضها في الشهر أياما مع عدم العلم بالتعيين لزوم الاحتياط في
جميع الشهر للزوج ، لكن بعد اختيارها الطهر ، السبع للحيض والثلاث والعشرين للطهر
رخص الشارع في وطيها أيام اختيارها الطهر ، لقوله " طهرها ثلاث وعشرون "
ولقوله في بعض الروايات " كل شئ استحلت به الصلاة فليأتها زوجها " .
وأما أيام الاستظهار فهل تلحق بالحيض ويترتب عليها جميع أحكامه فلا
يجوز للزوج وطؤها ؟ فيه اشكال ينشأ من أن مقتضى استصحاب بقاء الدم إلى بعد
عشرة أيام هو كون أيام ما بعد العادة استحاضة ، فإن كون أيام العادة حيضا
وما بعدها استحاضة من الأحكام الشرعية المترتبة على من استمر بها الدم ، وباستصحاب
بقاء الدم واستمراره بها يثبت الموضوع ويترتب عليه الأحكام ، فيكون حاكما على
استصحاب الحرمة الثابتة في أيام الحيض ، كما أنه حاكم على استصحاب بقاء
الحيض أيضا ، لأن الشك في بقاء الحيضية وكون ما بعد الأيام حيضا ناش عن الشك
في استمرار الدم وبقائه إلى بعد العشرة ، وباستصحاب بقائه إلى ما بعدها يرفع هذا
الشك بالدليل الاجتهادي المنقح موضوعه بالاستصحاب على ما حققنا في محله من سر
تقدم الأصل السببي على المسببي .
هذا إذا لم نقل بعدم كون الاستصحاب في المقام معولا عليه ، وإلا فإن قلنا
بأن الارجاع إلى الاستظهار والاحتياط دليل على عدم كون الأصل مرجعا في المقام ،
فمقتضى أصل البراءة مع الشك في انقطاع الدم على العشرة وعدمه هو جواز الوطئ .
هذا حال الأصل ، وأما حال أدلة الاستظهار فلا يفهم منها على كثرتها أن أيام الاستظهار
حيض أو يترتب عليها جميع أحكام الحيض حتى بالنسبة إلى الزوج ، ضرورة أن
كتاب الطهارة ( ط . ق ) — صفحة 126
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٦