على أنها مستحاضة وجملة على الترخيص في الاستظهار ، ومعه كيف يمكن القول
بالاستحاضة الواقعية ؟ إلا أن يقال بالتنويع ، وقد مر تضعيفه . هذا مضافا إلى ما ورد
من أنها تعمل كما تعمل المستحاضة ، كموثقة سماعة ( 1 ) ورواية يعقوب الأحمر عن
أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في النفساء ( 2 ) وأوضح منهما رواية حمران بن أعين عن
أبي جعفر عليه السلام ، ففيها : " قلت : فما حد النفساء ؟ قال : تقعد أيامها التي كانت تطمث
فيهن أيام قرئها ، فإن هي طهرت ، وإلا استظهرت بيومين أو ثلاثة أيام ، ثم
اغتسلت واحتشت ، فإن كان انقطع الدم فقد طهرت ، وإن لم ينقطع الدم فهي بمنزلة
المستحاضة " ( 3 ) فيحمل ما دلت على أنها مستحاضة على أنها بمنزلة المستحاضة
وتصنع كما تصنع المستحاضة ، وكذا يحمل على ذلك ما دلت على أن الصفرة بعد أيام
الحيض بيومين ليس من الحيض ، كما سبقت الإشارة إليه .
وكيف كان فلا إشكال في هذه المسألة ، ولأجل ذلك يرفع الشك عن مسألة أخرى
وهي كون أيام العادة حيضا دون غيرها إذا تجاوز الدم عن العشرة ، ضرورة أنه لو
كان جميع العشرة حيضا سواء انقطع الدم عليها أو تجاوز عنها لم يبق للمرأة شك في
حيضية ما بعد العادة ووقع جميع أخبار الاستظهار والاحتياط بلا مورد ، ولزم منه الحكم
بالعبادة وعمل الاستحاضة في زمان الحيض المعلوم ، وهو واضح الفساد ، وسيأتي في
الاستحاضة تحقيق المقام .
ثم إنه إذا انقطع على العشرة هل يجب قضاء ما صامت بعد أيام العادة لتبين
فساده ، أو الأمر بالصيام موجب للاجزاء لو قلنا بأن التخيير شرعي والحكم بالاستحاضة
وعمل ما تعمله المستحاضة تعبدي ظاهري ، فإن الأمر الظاهري بالصيام موجب
للاجزاء وإلغاء اعتبار من الحيض في الصيام ؟ ولولا كون العبادة في أيام
الحيض محرمة ذاتية عليها لم يكن الحكم بالاجزاء بعيدا كما رجحنا في أمثال
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 13 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل : أبواب النفاس ، ب 5 ، ح 20 .
( 3 ) الوسائل : أبواب النفاس ، ب 3 ، ح 11 .