كانت تحيض فيه ، فإن كان قرؤها مستقيما فلتأخذ به ، وإن كان فيه خلاف فلتحتط
بيوم أو يومين ولتغتسل - الخ - ( 1 )
والمستحاضة وإن كانت أعم ممن يستمر بها الدم شهرا أو أزيد وممن تجاوز دمها
عن أيام عادتها لكن لا بد من حملها في تلك الروايات على الثانية بقرينة قوله
" تستظهر " و " تحتاط " فإن العنوانين لا ينطبقان إلا عليها ، وأما من استمر بها الدم
فلا يكون لها احتياط لكون عادتها هي الحيض والزائد عليها استحاضة كما صرح
به في المرسلة الطويلة من غير ريب وشائبة إشكال .
ودعوى الشيخ الأعظم ظهور بعض فقراتها في غير مستمرة الدم غير وجيهة
كما يظهر للمتأمل ، وما ذكرنا هو الظاهر من روايات أخر كصحيحة معاوية بن عمار
والحلبي وعبد الله بن سنان وغيرها ، فلا إشكال في هذا الحمل في الروايات سوى موثقة
عبد الرحمان بن أبي عبد الله حيث فصل فيها بين استقامة القروء وغيرها ، والظاهر
كون المراد فيها مستمرة الدم ، وهي لا تنافي الروايات ، لأن صدرها موافق لمرسلة
يونس وما هو بمضومنها ، وذيلها فرض آخر غير المفروض في سائر الروايات ، ولا بأس
بالحكم بالاحتياط في مستمرة الدم مع الخلاف في عادتها كما تدل عليه الرواية .
فتحصل مما ذكرنا أن مستمرة الدم لا سنة لها إلا أيامها إذا كانت لها أيام
معلومة غير مختلفة ، ومع الاختلاف تحتاط بيوم أو يومين كما في موثقة البصري ،
وأن الحائض والنفساء إذا جاوز دمهما عن عادتهما شرع في حقهما الاستظهار . ويشهد
للجمع موثقة إسحاق بن جرير حيث فصل فيها بين من تحيض وجازت أيام حيضها
فأمرها بالاستظهار ، وبين من استمر بها الشهر والشهرين والثلاثة فأمرها بالجلوس
أيام حيضها ثم الاغتسال للصلاة .
الجهة الثانية : قد اختلفت الروايات في هذه المسألة غاية الاختلاف ، وهي
على اختلافها على طوائف : منها ما هي ظاهرة في مستمرة الدم كالمرسلة وأشباهها
مما قد مر الكلام فيها . ومنها ما هي ظاهرة أو صريحة في غير المستمرة ، وقد حكم
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الاستحاضة ، ب 1 ، ح 1 .