شرح
يجبر من عليه الحق لا من له الحق ، مثلا يجبر الزوج على الانفاق
على زوجته أو المديون على أداء ديونه وهكذا .
وأما من له الحق فلا مقتضي لاجباره إذ له أن يأخذ به وله أن
يتركه ، وأما المباشرة فلأنه واجب كفائي وله تركه عند العلم بقيام
الغير به ، وأما تركه الإذن فلأنه له لا عليه ولا فائدة في الاجبار
عليه لأن القدرة للغير تحصل بإذنه وبامتناعه عن الإذن فما الفائدة
في الاجبار عليه ؟
كما ظهر أن الحاكم أو عدول المؤمنين أو فساقهم - على تقدير
عدم العدول - ليس لهم الولاية في الإذن عند امتناع الولي عنه لأن
الولاية إنما ثبتت للحاكم ومن بعده إذا كان عليه الحق وامتنع عن
أدائه لا من له الحق لأنه له أن يستوفيه وله أن يتركه وعلى كلا
التقديرين تحصل القدرة للغير ولا دليل على ثبوت الولاية في الإذن للحاكم .
بل الحاكم وغيره سيان في حصول القدرة لغير الولي بامتناعه عن
المباشرة والإذن إذن لم تثبت ولاية للحاكم فلا تثبت لغيره بطريق أولى .
كما ظهر أن الولي إذا لم يمكن اخباره بموت المولى عليه لعدم
القدرة منه عقلا - كما إذا كان نائيا - أو شرعا - كما إذا كان مريضا
بحيث لو أخبرناه بموت ولده أو والده لمات - جاز لغير الولي التصدي
لتلك الأفعال من غير حاجة إلى الاستئذان لتمكنهم من ذلك حينئذ
لعدم كونه مزاحمة للولي وعدم امكان اعلامه بالحال .