شرح
فوقع الكلام في أن الأمر بالتغسيل مجردا محمول على الاستحباب في
رواية يونس والأمر بالتغسيل من وراء الثياب في تلك الصحاح محمول
على الجواز ، أو أن الأمر بالعكس .
قد يقال : بأن رواية يونس لا يمكن أن تعارض الصحاح المتقدمة
لضعفها بالارسال فيتعين القول باستحباب التغسيل من وراء الثياب .
ويرده : إن رواية يونس لا تندرج تحت المراسيل لأن إبراهيم
ابن هاشم إنما يرويها عن رجاله وهو كرواية الكليني عن عدة من
أصحابنا أو الرواية عن غير واحد ، وقد مر غير مرة أن مثل ذلك
لا يعد من المراسيل .
لدلالة هذا التعبير على أن الرواية رواها الجميع أو عدة منهم
أو جماعة كثيرة ومن ثمة لم يسند الرواية إلى راو بخصوصه ، ومن
المطمأن به أن رجال إبراهيم بن هاشم أو عدة من أصحابنا أو غير
واحد من الأصحاب مشتمل على الثقاة .
ولا يمكن عادة أن يكون الجميع غير موثقين فالرواية لا اشكال
فيها من حيث السند ، إذن لا بد من تحقيق المستحب منهما .
والصحيح - كما التزم به صاحب الحدائق ( قده ) - أن نلتزم
باستحباب التغسيل من وراء الثياب وذلك لأن معتبرة يونس الآمرة
بالتغسيل مجردا وصحيحة يعقوب بن يقطين الآمرة بالتغسيل من وراء
الثياب مطلقتان ، وصحيحتي ابن مسكان وسليمان بن خالد مقيدتان
بالاستطاعة حيث ورد فيهما ( إن استطعت أن يكون عليه قميص
فغسله من تحته ) أو ( فيغسل من تحت القميص ) .
إذن يمكننا الجمع بين الصحيحة المتقدمة ومعتبرة يونس بهاتين