( مسألة 8 ) : إذا كان الميت مجروحا أو محروقا أو
شرح
وما ذكرناه في هذه الصورة يبتني على تعدد الواجب في غسل
الميت ، وأما إذا قلنا بأن الواجب هو أمر واحد فقد عرفت أن
مقتضى القاعدة حينئذ هو سقوط الغسل ، وقاعدة الميسور لا تجري
في أجزاء الغسل الواحد لما مر .
وما ذكرناه في الصور المتقدمة بناءا على تعدد الواجب المأمور
به فهو يبتني على أمرين :
( أحدهما ) : عدم جريان قاعدة الميسور في المقام إما لعدم
تماميتها في نفسها أو لعدم انطباقها عليه لعدم كون الغسل بالقراح
ميسورا من المأمور به المعسور ، أو لأن تفويت الواجب لادراك
الميسور من الواجب الآخر غير جائز ولا تشمله القاعدة .
و ( ثانيهما ) : إن أمر الماء إذا دار صرفه بين أمرين مترتبين
لا يجوز صرفه في الأخير مع التمكن من الصرف في الأول بلا فرق
في ذلك بين المقام وغيره كما في المستحاضة .
ولا يقاس هذا بما إذا دار الأمر بين الاتيان بجزء من الواجب
أو جزء آخر فإنه يحب الاتيان بالأخير دون الأول عند بعضهم إذا
كان أهم ، أو لا يجب شئ منهما للتعارض عندنا .
هذا كله فيما إذا أمكن واحد من الأغسال الثلاثة ، ومنه يظهر
الحال فيما إذا أمكن اثنان منها وتعذر واحد : أما الأول والثاني
أو الثاني والثالث أو الأول مع الثالث فإنه يأتي بالمتمكن منه
وينتقل في المتعذر إلى التيمم على النحو المتقدم في المسألة .