شرح
الطهورين فإن مقتضاها كفاية التيمم عن الغسل في المقام .
وقد ناقش فيها صاحب الجواهر ( قده ) بوجهين :
( أحدهما ) : إن المستفاد من المطلقات أن التيمم أحد الطهورين
ويكفي عن الماء وأما إنه يكفي عن السدر والكافور فلم يدلنا عليه دليل .
و ( ثانيهما ) : إن الأخبار إنما دلت على أن التيمم يكفي في
رفع الحدث وأما إنه يكفي في رفع الخبث والحدث فلا يكاد يستفاد
من الأخبار ، وغسل الميت إنما كان موجبا لرفع الحدث والخبث
فلا يكون التيمم بدلا عن مثله .
ولا يمكن المساعدة على شئ من المناقشتين :
( أما الأولى ) : فلأن ما ذكره إنما يتم لو كان الواجب هو
الغسل بالسدر والكافور أو بالماء المضاف بهما وظاهر الأخبار أن
التيمم أحد الطهورين فهو يدل عن الماء لا عن السدر والكافور .
وليس الأمر كذلك بل الواجب هو الغسل بالماء المطلق وغاية
الأمر أنه يشترط أن يلقى فيه قليل من السدر والكافور بحيث لا يخرج
الماء عن إطلاقه ، والتيمم بدل عن المأمور به ، والسدر والكافور
من خصوصياته لا أنهما المأمور به .
وهو نظير ما إذا أمر بالغسل من ماء البئر فإنه إذا تعذر قام
التيمم مقامه ولا يتوهم أنه كان مقيدا ومتخصصا بخصوصية البئر
والتيمم لا يكون بدلا عن البئر .
وأما ( المناقشة الثانية ) : فتندفع بأنه إن أراد بذلك أن التيمم
لا يوجب رفع الخبث فهو متين إلا أنه أجنبي عما نحن فيه .
وإن أراد أنه لا يكون بدلا عن الغسل الرافع للحدث الذي يكفي