تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
والوجه في اعتبار ذلك واضح وهو أنه لو كانت على جسده عين نجاسة خارجية تنجس بها الماء ، والماء المتنجس بعين خارجية غير الميت لا يكفي في تغسيله ولكن لا دلالة له على اعتبار تطهير البدن عن النجاسة الخارجية وإنما يدل على إزالة العين ولو بالخرقة ونحوها . ونظيره ما دل على أن المقتول في معصية الله يغسل منه الدم ( 1 ) فإنه من جهة عدم تنجس ماء الغسل بالنجاسة الخارجية غير الميت لا لأجل اعتبار الطهارة في صحة الغسل . إذن لا دليل على اعتبار سبق الطهارة على غسل الميت بل مقتضى اطلاقات الأمر بالغسل كفاية الصب مرة واحدة للتطهير والتغسيل - أي في رفع الحدث والخبث معا - . والذي يدلنا على ذلك أن الميت غير قابل للتطهير من النجاسات الخارجية بحسب المرتكز في أذهان المتشرعة لأن الميت بنفسه من الأعيان النجسة ، والعين النجسة لا تنفك عنها النجاسة بالغسل لدى العرف . وإن كان ذلك أمرا ممكنا عقلا بأن تكون هناك نجاستان عرضية قابلة الارتفاع بالتطهير ، وذاتية لا تزول بالغسل ، إلا أن ذلك غير معهود في أذهان العامة والمرتكز في أذهانهم أن العين النجسة غير قابلة للتطهير من النجاسة الخارجية . وهذا مما يستأنس به لما ذكرناه ، وهو موجب لحمل ما ورد من الأمر بالغسل في يد الميت أو فرجه أو غيرهما على الاستحباب التعبدي لا لتطهير المحل ، فلا دليل على اعتبار سبق الطهارة على الغسل . بل الدليل دل على عدم اعتباره وهو الارتكاز المتشرعي ، ومقتضى
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 باب 10 من أبواب غسل الميت .