الأحمر يدور أمره بين وجوب الأغسال الثلاثة فيما إذا تجاوز الدم عن
الكرسف ، ووجوب غسل واحد فيما إذا ثقب الدم الكرسف من غير
أن يتجاوز ، واستدل عليه بموثقة ( 1 ) سماعة المتقدمة بالتقريب السابق .
وأما الدم الأصفر فقد ذكر أنه إذا كان كثيرا - عرفيا لا بحسب الاصطلاح
الذي هو بمعنى تجاوز الدم عن الكرسف - وجب فيه والغسل ، وإذا
كان قليلا عرفا وجب فيه الوضوء .
وذكر أنه - على ذلك - تكون الاستحاضة المتوسطة المصطلحة داخلة
في الاستحاضة القليلة عنده لأن كون الدم بحيث يوجب الثقب فحسب
لا يعد دما كثيرا عرفا بل هو من الدم القليل فيجب فيه الوضوء ،
بل بعض أقسام الاستحاضة الكثيرة يدخل في القليلة عنده كما إذا ثقب
الكرسف وتجاوز عنه بشئ يسير فإن مثله لا يعد كثيرا عرفا بل هو
قليل فيجب فيه الوضوء ، إلا أن يكون سائلا على وجه يعد كثيرا عرفا . هذا
وقد قدمنا أن ما أفاده في الدم الأحمر غير تام لصحيحة معاوية
ابن عمار ( 2 ) الدالة بصراحتها على أن المدار في اختلاف أحكام
المستحاضة إنما هو الثقب وعدمه وأن الدم الثاقب يجب معه الأغسال
الثلاثة وغير الثاقب يجب معه الوضوء - بمعنى أن الدم الذي يجب
معه الغسل إذا كان ثاقبا هو الذي يجب معه الوضوء إذا كان غير
ثاقب ، وعليه فلا عبرة بحمرة الدم وصفرته بل المدار إنما هو بثقب الدم
وعدم ثقبه .
ولما كانت الصحيحة مطلقة من حيث دلالتها على وجوب الأغسال
هامش
( 1 ) الوسائل : جزء 2 باب 1 من أبواب الاستحاضة ح 6 .
( 2 ) الوسائل : جزء 2 باب 1 من أبواب الاستحاضة ح 1 .