مردد بين أمرين : لأنه إما أن لا يثقب فالواجب فيه غسل واحد لكل
يوم ، وإما أن يثقب فالواجب فيه الأغسال الثلاثة - تجاوز الدم أم لم
يتجاوز - فليس للمستحاضة التي ترى الدم الأحمر أقسام ثلاثة يجب في
أحدها الوضوء هذا .
وجوه المناقشة في الاستدلال بالموثقة :
ولكن للمناقشة في الاستدلال بالموثقة مجال واسع ، وهي من وجوه :
( الأول ) : إنا لو سلمنا أن الجملة الثانية تصرح بالمفهوم المستفاد
من الجملة السابقة ( يدور الأمر بين ارتكاب أحد أمرين كلاهما خلاف
الظاهر ، وذلك لأن المفهوم هو عبارة عن نفي ما ورد في المنطوق ،
ومنطوق الموثقة ( إذا ثقب الدم الكرسف ) والمذكور في الجملة الثانية
( وإن لم يجز الدم . ) والمفروض أنه مفهوم الجملة الأولى ولا يمكن
ابقاؤهما على حقيقتهما والعمل على أصالة الحقيقة في كليهما ، فإما أن
يراد من الثقب التجاوز فيصير معنى ( إذا ثقب ) : ( إذا تجاوز )
ليصح كون الجملة الثانية مفهوما للجملة الأولى وحينئذ تدل الموثقة على
أن الدم إذا تجاوز الكرسف فيجب فيه الأغسال الثلاثة وإذا لم يتجاوز
يجب فيه غسل واحد .
وهذا خلاف ما يدعيه المحقق الخراساني وهو عين ما التزم به المشهور
في الدم المتجاوز والدم الثاقب غير المتجاوز - وإما أن يعكس الأمر
ويتصرف في الجملة الثانية بحمل التجاوز على الثقب أي إذا لم يثقب
الدم وجب عليها غسل واحد - وهو ما ادعاه ( قده ) في المقام وبما
كتاب الطهارة — صفحة 50
مساهمون: السيد الخوئي
ص٥٠