شرح
على أن وجوب القضاء في الشريعة المقدسة لم يترتب على عنوان
التضييع بضرورة الفقه وإلا لم يجب القضاء على من تركت صلاتها
لغفلة أو نسيان ونحوهما من الأعذار المانعة عن صدق التضييع على الترك .
هذا كله على أن الرواية الأولى لا بد من رد علمها إلى أهلها وذلك
لدلالتها على أن الواجب من الزوال إلى أن يمضي أربعة أقدام هو
صلاة الظهر فقط ومن ثمة أوجبت قضاءها دون قضاء صلاة العصر
مع أن الروايات دلتنا على أنه ( إذا زالت الشمس وجبت الصلاتان
إلا أن هذه قبل هذه ) ( 1 ) وعلى مسلك العدلية لا بد من الحكم في
الرواية بوجوب قضاء كلتا الصلاتين - الظهر والعصر - وتخصيصها
القضاء بالظهر يدل على أن مقدار أربعة أقدام من الزوال وقت صلاة
الظهر فقط وهذا لا نقول به وإنما تلتزم به العامة ، ولعل الرواية
صدرت تقية من هذه الجهة فلا مناص من رد علم الرواية
إلى أهلها .
إذن لما لم يثبت أن وجوب القضاء يدور مدار التمكن من الصلاة
الاختيارية بمقدماتها فاطلاق صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج هو المحكم .
قال : سألته عن المرأة تطمث بعد ما تزول الشمس ولم تصل
الظهر هل عليها قضاء تلك الصلاة ؟ قال : نعم ( 2 ) ، فإنها تدل على
أن القضاء يدور مدار ترك الوظيفة من الصلاة الاختيارية أو الاضطرارية
فالقضاء واجب فيما إذا زالت الشمس ومضى زمان تتمكن فيه المرأة
من أقل الواجب وهو الصلاة الاضطرارية - أعني الصلاة والطهارة -
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 3 باب 4 من أبواب المواقيت وغيرها .
( 2 ) الوسائل : ج 2 باب 48 من أبواب الحيض ح 5 .