شرح
على عدم الاشتغال بشئ من الأفعال الأخر قبل اتمام غسله بأن اعتاد
الموالاة في غسله فإنه إذا رأى نفسه مشتغلا بشئ من الكتابة والمطالعة
فلا محالة يعلم بتجاوز المحل العادي للجزء الأخير لأن محله إنما هو قبل
الشروع في بقية الأفعال وقبل فوات الموالاة .
والوجه في عدم جريانها ما تقدم من أن التجاوز عن المحل الاعتيادي
لا اعتبار به فإن المعتبر هو التجاوز عن المحل المقرر الشرعي وهو غير
متحقق في المقام فالمتحصل إلى هنا أن الشك في الجزء الأخير ليس
بمورد لشئ من القاعدتين .
نعم نلتزم بعدم الاعتبار بالشك في الجزء الأخير من غسله فيما إذا
دخل في الصلاة وهذا لا لعموم أدلة قاعدة التجاوز أو اطلاقاتها وذلك
لما مر من عدم جريان القاعدة حينئذ ومن هنا لو شك في أصل طهارته
وهو في أثناء الصلاة قلنا بعدم جريان قاعدة التجاوز في وضوئه وغسله
لأن الطهارة من الشرائط المقارنة للصلاة وليس محلها قبل الصلاة بل
الوجه فيما ذكرنا هو الصحيحة الواردة في رجل ترك بعض ذراعه أو
بعض جسده من غسل الجنابة فقال : إذ شك وكانت به بلة وهو في
صلاته مسح بها عليه إلى أن قال فإن دخله الشك وقد دخل في
صلاته فليمض في صلاته ولا شئ عليه ( 1 ) .
وعليه فلو شك في أنه غسل جانبه الأيسر أم لم يغسله وهو في الصلاة
لم يعتني بشكه لهذه الصحيحة . إلا أنها لما كانت على خلاف القاعدة
لم يكن مناص من الالتزام بأمرين :
( أحدهما ) : تخصيص الحكم بموردها وهو ما إذا كان داخلا في
صلاته فلو دخل في غيرها من الأفعال لم يحكم بصحة غسله نعم ورد
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 باب 41 من أبواب الجنابة ح 2 .