شرح
كيف ؟ وأن للنفاس أحكاما وللحيض أحكاما آخر ، مثلا أن
أقل الحيض ثلاثة أيام وأما أقل النفاس فلا حد له ويمكن كونه لحظة
وبما أن النفاس لا يطلق عليه الحيض عرفا فلا يمكن أن يترتب عليه
أحكام الحيض .
( ومنها ) : إن دم الولادة حيض محتبس فيدلنا هذا بصراحة على
أن دم النفاس والحيض على حد سواء فإن النفاس هو الحيض المحتبس
فالأحكام المترتبة على أحدهما مترتبة على الآخر .
وفيه : إنه لم يثبت أن دم النفساء هو الحيض المحتبس وإن نسب
ذلك إلى الرواية إلا أنه لم يرد ذلك في شئ من الأدلة المعتبرة .
على أنه لو ثبت ذلك وقلنا أن دم الولادة هو الحيض المحتبس
لا يثبت أن أحكام النفاس هي أحكام الحيض بعضها لأن الأحكام المرتبة
على الحيض التي منها وجوب الكفارة - إنما ترتبت على الحيض غير
المحتبس وأما الحيض المحتبس فلم يدلنا على أنه كالحيض غير المحتبس .
فتحصل أن الحاق النفساء بالحائض من حيث وجوب الكفارة مجرد حكم
مشهور لم يثبت بدليل فعلى تقدير للقول بوجوب الكفارة في وطي
الحائض لا نلتزم بوجوبها في وطي النفساء .