شرح
الاستظهار معه وحكم في إحداهما الأخرى بوجوب الصلاة والاغتسال
معه فتقييده في أحدهما بشئ وفي الأخرى بشئ آخر خلاف ظاهر
الكلمة ولا يعد من الجمع العرفي في شئ .
وقد يجمع بينهما بحمل الأخبار الآمرة بالاستظهار على الحكم الظاهري
وأن وظيفة المرأة ظاهرا أن تترك العبادة ظاهرا إلى ثلاثة أيام أو أقل
أو أكثر حتى يتضح الحال بعد ذلك ، وحمل الأخبار الآمرة بالصلاة
والاغتسال على بيان الحكم الواقعي وأن المرأة إذا تجاوز دمها العشرة
ترجع إلى أيام عادتها وتجعلها حيضا والباقي استحاضة تجب عليها
الصلاة والاغتسال فيه فإذا انكشفت بعد استطهارها أن الدم متجاوز
عن العشرة فتقضي ما فاتها من الصلوات وغيرها .
وفيه ما عرفت من أن الأخبار الآمرة بالغسل والصلاة ظاهرة في أن
ذلك هو الوظيفة الفعلية للمرأة وهذا ينافي حملها على بيان الحكم الواقعي
فإن بيان الحكم الذي لا يمكن احراز موضوعه لغو لا أثر له ومن الظاهر
أن كشف تجاوز الدم عن العشرة إنما هو متأخر عن أيام العادة لا محالة
ولا تعلم به المرأة بعد أيام عادتها فماذا يفيدها الحكم الواقعي حينئذ
وإن كان ذلك مما لا اشكال فيه ولا خلاف لوضوح أن الدم إذا تجاوز
العشرة فذات العادة ترجع إلى أيام عادتها وتجعل الباقي استحاضة
إلا أن الحكم الواقعي لا يفيدها فعلا أي بعد تجاوز أيام عادتها لعدم
احرازها الموضوع ، فتصبح الأخبار الظاهرة في بيان الوظيفة الفعلية
لغوا ظاهرا ، فهذا الوجه أيضا لا يتم .