شرح
المرأة ترى الطهر وترى الصفرة أو الشئ فلا تدري أطهرت أم لا ؟
قال : ( فإذا كان كذلك فلتقم فلتلتصق . . . الخ ) ( 1 ) حيث صرحت
بأن الاستبراء إنما هو لمعرفة الحال واستخبار أنها طاهرة أو حائض لا
أنه واجب نفسي .
وهاتان الروايتان هما العمدة في المقام ولا يعتمد على غيرهما من
الروايات فهذا الاحتمال ساقط أيضا .
الثالث : إن الاستبراء واجب شرطي فلو اغتسلت من دون استبراء
بطل غسلها لأن ذلك ظاهر الصحيحة المتقدمة نظير قوله تعالى : ( وإذا
قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) ( 2 ) .
وهذه الدعوى لا يمكن المساعدة عليها ، لأن الصحيحة وإن أمكن
دعوى ظهورها في ذلك إلا أن الموثقة المتقدمة كالصريحة في أن الاستبراء
إنما أمر به لأنه الطريق إلى معرفة الحال واستخبار أنها حائض أو
طاهرة ، حيث دلت على أن الحائض عند انقطاع دمها ظاهرا ليس لها
أن تعتمد على استصحاب عدم النقاء باطنا ، مع أنه الغالب عند انقطاع
الدم ظاهرا لأن الحيض بحسب البقاء لا يعتبر فيه الرؤية والخروج ،
بل إن وجود الدم في الباطن أيضا يكفي في الحكم بالحيضية ومع الشك
في أنه انقطع أم لم ينقطع فالأصل عدم النقاء والانقطاع ، ومع كون
هذا هو الأمر الغالب لم يرجعها الإمام عليه السلام إليه بل ارجعها إلى
استدخال القطنة في كل من الصحيحة والموثقة .
فعلمنا من ذلك أن الاستصحاب لا يجري في المقام ، ومع سقوطه
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 ، باب 17 من أبواب الحيض ، ح 4 .
( 2 ) سورة المائدة : آية 6 .