شرح
وفيه : مضافا إلى أنه قياس لأن عدم انضباط دم الحيض بكونه
محتمل التقدم لا يلازم كونه محتملا للتأخر أيضا ، فلا وجه لقياس
أحدهما بالآخر .
أن التقدم في الرواية إنما لوحظ بالإضافة إلى أول العادة ، فمع
تسليم دلالة الموثقة على تأخر الحيض لا بد من أن يلاحظ التأخر أيضا
بالإضافة إلى أول الحيض لا بالإضافة إلى آخره ومنتهاه . مثلا إذا كانت
المرأة ترى الحيض من اليوم الثالث إلى عاشره من كل شهر فقد يتقدم
حيضها عن اليوم الثالث وتراه من أوله أو ثانيه .
فإذا فرضنا أن حيضها يمكن أن يتأخر فيتأخر عن اليوم الثالث
بيوم أو يومين وتراه في اليوم الرابع أو الخامس ، لا أنها تراه في اليوم
الحادي عشرة - مثلا - بعد انتهاء عادتها ، فلا دلالة للرواية على أنه
يتأخر عن منتهى العادة بوجه لو سملنا دلالتها على تأخره عن مبدئه
وأوله ، لأن التقدم والتأخر لا بد من أن يلاحظا بالإضافة إلى شئ
واحد قد يتقدم عليه وقد يتأخر عنه . هذا كله فيما إذا كانت المرأة
ترى الدم بعد عادتها من غير سبقه بالحيض .
وأما إذا كان مسبوقا به بأن ترى الحيض في عادتها وبعدها رأت
الصفرة مثلا فقد استدل في الحدائق على كونها حيضا باطلاق الروايات ( 1 )
الواردة في الاستظهار والدالة على أن الدم إذا تجاوز عن عادة المرأة
لا بد من أن تستظهر بيوم أو يومين فإن تجاوز العشرة تأخذ عادتها
حيضا والباقي استحاضة ، ومع عدم تجاوز العشرة يحكم على كون
الجميع حيضا ، حيث دلت على الحكم بحيضية الجميع عند عدم تجاوز
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ، باب 13 من أبواب الحيض .