تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
شرح
الذاتية في الشريعة المقدسة فمما لا نحتمله ولا دليل عليه . . وأما دعوى اشتراط الجزم بالنية في العبادات فيدفعه ما ذكرناه في غير مورد من أن العبادة يعتبر إضافتها إلى المولى نحو إضافة ، وأما اعتبار الاتيان بها مع الجزم بالنية وغيره فهو أمر زائد يحتاج اعتباره فيها إلى دلالة الدليل ولا دليل على اعتباره في المقام . وإنما الكلام في الوجه الثالث حيث قد يتوهم أن الصحيحتين دلتا على نهي المرأة عن الصلاة إلا مع الاختبار فلو جازت الصلاة في حقها مع الرجاء ولم يعتبر في صحتها الجزم بالنية لم يكن لاشتراطه مطلقا وجه صحيح ، ولكنه يندفع بأنهما دلتا على نهي المرأة عن أن تصلي حينئذ كما كانت تصلي لولا هذا الدم حيث إنها كانت تصلي مع الجزم بالنية على ما هو الطبع والعادة في الامتثال ، فقد دلتا على أنها لا تتمكن من الصلاة مع الجزم حينئذ لأنه تشريع محرم . والاستصحاب منقطع في حقها ، وأما إنها لا تتمكن من أن تصلي رجاء عدم كونها حائضا فلا دلالة عليه في شئ من الصحيحتين . نعم قد يصل إلى النظر أن المسألة في الروايتين كانت قد عرضت على فقهاء العامة قبل أن يسألوا عنها الإمام عليه السلام وأجابوا بأن تصلي المرأة رجاء لأنها أن لم تكن حائضا واقعا فقد أدت واجبها وإن كانت حائضا فقد أتت بشئ لغو لا يضرها ، والإمام ( ع ) لم يرتض ولم ينفذ بذلك أجوبتهم وآرائهم ، فلو كان الاتيان بها رجاءا صحيحا من دون اختبارها لم يكن لاعراض الإمام ( ع ) عن ذلك وأمره بالاختبار وجه صحيح ، فمن هذا يستكشف أن الاختبار شرط في صحة صلاة المرأة في مفروض البحث مطلقا حتى فيما إذا صلت رجاءا .