شرح
بل قد عرفت أن الوضوء لا يحتاج إلى التعدد من ناحيتها ، فإن له
أن يتوضأ بوضوء واحد ويأتي بجميع غاياته ، وإنما التعدد من جهة
نذره التعدد بحيث لو أتى به مرة واحدة يجوز له أن يدخل معه في
الصلاة ويأتي بغيرها من غاياته ، إلا أنه لا يكون وفاءا لنذره لأنه قد
نذر التعدد هذا .
وقد يقال في هذه الصورة أن نذر التعدد حينئذ لا يخلو عن اشكال ،
لأن الوضوء من قبل غاياته إذا لم يكن متعددا في الشريعة المقدسة
لكفاية الوضوء الواحد في الاتيان بجميع غاياته ، فإن الطبيعة واحدة
ولا يتعدد من قبل غاياتها ، فكيف يكون النذر موجبا للتعدد ؟ لأن
النذر لا يصلح أن يكون مشرعا للتعدد فيما لا تعدد فيه شرعا لوجوب
مشروعية المنذور مع قطع النظر عن النذر .
ولكن الصحيح أنه لا مانع من نذر التعدد ، وذلك لأن كلامنا
في أن المأمور به متعدد أو واحد في قول الماتن - أنه لا اشكال في
تعدد الأمر ، وإنما الكلام في تعدد المأمور به وعدمه - إنما هو في أن
المأمور به طبيعة واحدة ولا يتعدد من قبل غاياتها ، أو أنها طبائع
متعددة بتعدد غايات الوضوء ، كما قالوا بذلك في الغسل من ناحية
أسبابه لا من ناحية غاياته حيث قالوا أن الغسل من جهة الحيض
طبيعة ، ومن ناحية الجنابة طبيعة أخرى ، وهكذا ، وإن كانت هذه
الطبائع تتداخل فيما إذا أتى بالغسل الواحد ناويا للجميع ، وقد ذكرنا
أن التعدد في طبيعة الوضوء من حيث الغايات لم يثبت فقلنا بكونه
طبيعة واحدة وماهية فاردة ، فتعدد الماهية والطبيعة غير مشروع .
إلا أن النذر إنما تتعلق بالفرد لا بالماهية والطبيعة ، فقد نذر أن
يأتي بفرد من الوضوء لغاية كذا ، وأيضا نذر أن يأتي بفرد آخر منه