تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
بل قد عرفت أن الوضوء لا يحتاج إلى التعدد من ناحيتها ، فإن له أن يتوضأ بوضوء واحد ويأتي بجميع غاياته ، وإنما التعدد من جهة نذره التعدد بحيث لو أتى به مرة واحدة يجوز له أن يدخل معه في الصلاة ويأتي بغيرها من غاياته ، إلا أنه لا يكون وفاءا لنذره لأنه قد نذر التعدد هذا . وقد يقال في هذه الصورة أن نذر التعدد حينئذ لا يخلو عن اشكال ، لأن الوضوء من قبل غاياته إذا لم يكن متعددا في الشريعة المقدسة لكفاية الوضوء الواحد في الاتيان بجميع غاياته ، فإن الطبيعة واحدة ولا يتعدد من قبل غاياتها ، فكيف يكون النذر موجبا للتعدد ؟ لأن النذر لا يصلح أن يكون مشرعا للتعدد فيما لا تعدد فيه شرعا لوجوب مشروعية المنذور مع قطع النظر عن النذر . ولكن الصحيح أنه لا مانع من نذر التعدد ، وذلك لأن كلامنا في أن المأمور به متعدد أو واحد في قول الماتن - أنه لا اشكال في تعدد الأمر ، وإنما الكلام في تعدد المأمور به وعدمه - إنما هو في أن المأمور به طبيعة واحدة ولا يتعدد من قبل غاياتها ، أو أنها طبائع متعددة بتعدد غايات الوضوء ، كما قالوا بذلك في الغسل من ناحية أسبابه لا من ناحية غاياته حيث قالوا أن الغسل من جهة الحيض طبيعة ، ومن ناحية الجنابة طبيعة أخرى ، وهكذا ، وإن كانت هذه الطبائع تتداخل فيما إذا أتى بالغسل الواحد ناويا للجميع ، وقد ذكرنا أن التعدد في طبيعة الوضوء من حيث الغايات لم يثبت فقلنا بكونه طبيعة واحدة وماهية فاردة ، فتعدد الماهية والطبيعة غير مشروع . إلا أن النذر إنما تتعلق بالفرد لا بالماهية والطبيعة ، فقد نذر أن يأتي بفرد من الوضوء لغاية كذا ، وأيضا نذر أن يأتي بفرد آخر منه
كتاب الطهارة — صفحة 73 | السيد الخوئي