شرح
لأن هناك حينئذ حصصا كثيرة متعددة ، فالوضوء المقيد بكونه
موصلا إلى صلاة الفريضة واجب بوجوب ناشئ من وجوب الفريضة ،
والوضوء المقيد بكونه موصلا إلى قراءة القرآن مستحب باستحباب
القراءة ، كما أن الوضوء المقيد بكونه موصلا إلى صلاة القضاء واجب
بوجوب ناشئ من وجوب القضاء وهكذا ، ولا يمكن أن يقال حينئذ
أن الوضوء المقيد بكونه موصلا إلى صلاة القضاء مستحب باستحباب
القراءة ، أو واجب بوجوب صلاة الفريضة وهكذا ، وعليه فكما
بتعدد الأمر كذلك يتعدد المأمور به كما عرفت .
فمن هنا يظهر أن ما أفاده الماتن من نفي الاشكال في تعدد الأمر
وجعل الاشكال في تعدد المأمور به مما لا وجه له ولا نعرف له وجها
صحيحا ، لأن الجهتين متلازمتان . ففي كل مورد التزمنا بوحدة الأمر
كما بناءا على مسلك صاحب الكفاية ( قدس سره ) فلا مناص من
الالتزام بوحدة المأمور به أيضا ، كما أنه إذا قلنا بتعدد الأمر كما على
المختار لا بد من الالتزام بتعدد المأمور به كما مر ، وعليه فإذا جمع تلك
الحصص في مورد واحد بأن توضأ بقصد التوصل إلى غاية واحدة ،
أو مجموعها وكان موصلا إلى المجموع خارجا فيكون عدم الحاجة إلى
الوضوء مرة ثانية للغاية الأخرى من جهة التداخل لا محالة .
وعلى الجملة قد عرفت أن هذه المسألة تبتني على ما هو المعروف
بينهم من اتصاف المقدمة بالأمر الغيري شرعا ، كما أن تعدد المأمور به
أو وحدته يبتنيان على ما هو الصحيح من اختصاص الأمر الغيري
بالمقدمة الموصلة ، لأن الحصص حينئذ متعددة فإن الوضوء الموصل
إلى الفريضة حصة منه واجبة بوجوب الفريضة ، والوضوء الموصل إلى
النافلة حصة أخرى منه مستحبة باستحباب ناشئ من استحباب