قيل إنه لا يتعدد ، وإنما المتعدد جهاته وإنما الاشكال في أنه هل يكون
المأمور به متعددا أيضا ، وأن كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل
أو لا بل يتعدد ؟ ذهب بعض العلماء إلى الأول ، وقال إنه
حينئذ يجب عليه أن يعين أحدها وإلا بطل ، لأن التعيين
شرط عند تعدد المأمور به وذهب بعضهم إلى الثاني ، وأن
التعدد إنما هو في الأمر أو في جهاته .
شرح
أخرى أيضا من غاياته ، فقد عرفت أنه لا يجب عليه حينئذ أن يتوضأ
ثانيا ، بل الوضوء الذي أتى به للتوصل به إلى صلاة الفريضة مثلا
كاف في صحة بقية غاياته ، إلا أن الكلام في أن هذا من باب
التداخل ، أو من جهة وحدة المأمور به :
والكلام في ذلك تارة في تعدد الأمر ، وأخرى في تعدد المأمور
به ، وقد نفى الماتن الاشكال في تعدد الأمر حينئذ ، وذكر أن الاشكال
في أن المأمور به أيضا متعدد أو أن التعدد في جهاته ، ونسب إلى
بعض العلماء القول بتعدد المأمور به كالأمر وفرع عليه لزوم تعيين
أحدها لأنه لو لم يعين المأمور به عند تعدده بطل ، وقد اختار هو
( قدس سره ) عدم تعدد المأمور به ، ثم تعرض إلى مسألة النذر
وقال أنه يتعدد المأمور به فيها تارة ، ولا يتعدد أخرى .
وتوضيح الكلام في هذا المقام : أنه إذا قلنا بأن المقدمة لا تتصف
بالأمر الغيري المقدمي لا بالوجوب ولا بالاستحباب كما قويناه في محله ،
وقلنا أن الوجوب أو الاستحباب لا يتعدى ولا يسرى من ذي المقدمة
إلى مقدماته ، نعم هي واجبة عقلا فلا يبقى مجال للبحث في هذه