قلنا بعدم وجوب غسله والفرق أن هناك يرجع إلى الشك في
تنجسه بخلافه هنا حيث إن التكليف بالغسل معلوم فيجب
تحصيل اليقين بالفراغ نعم لو كان ذلك الشئ باطنا سابقا
وشك في أنه صار ظاهرا أم لا فلسبقه بعدم الوجوب لا يجب
غسله عملا بالاستصحاب ( 1 )
( مسألة 8 ) : ما مر من أنه لا يعتبر الموالاة في الغسل الترتيبي
إنما هو فيما عدا غسل المستحاضة والمسلوس والمبطون ( 2 )
شرح
يكون من قبيل الشبهة الحكمية المفهومية وأخرى من قبيل الشبهة الموضوعية
وبينا أحكامها مفصلا وحيث إن الغسل والوضوء في ذلك سواء فلا نطيل
بذكره في المقام .
( 1 ) وليس هذا الأصل من المثبت في شئ لأن عدم وجوب غسل
الموضع من الآثار المترتبة على كونه باطنا شرعا وليس استصحاب
الموضوع للأثر الشرعي لأجل ترتيبه من المثبت في شئ فإن المثبت هو
استصحاب الشئ لأجل ترتيب آثار لوازمه أو ملزوماته أو ملازماته
وقد بينا في محله أن أدلة اعتبار الاستصحاب لا يشمل إلا الآثار المترتبة
على نفس المستصحب لا على لوازماته فإذا جرى استصحاب كون الشئ
من الباطن وتعبدنا بعدم وجوب غسله وغسلنا سائر المواضع الظاهرة
بالوجدان فبضم الوجدان إلى الأصل نحرز أنا غسلنا بدننا من القرن إلى
القدم مما بعد ظاهرا والطهارة اسم لذلك .
( 2 ) ظاهر كلامه بل صريحه أن كلامه إنما هو فيما إذا كانت هناك