شرح
ولو مقدمة لأنا لا نلتزم بوجوب مقدمة الواجب عند فعلية وجوب ذي
المقدمة شرعا فضلا عما إذا لم يجب وإنما تجب المقدمة عقلا تحصيلا
للغرض الملزم فإن ترك المقدمة تفويت اختياري للواجب بلا فرق في
ذلك قبل الوقت وبعده لأن العقل هو الحاكم بالاستقلال في باب الإطاعة
والعصيان وحيث إن الاتيان بالواجب موقوف باتيان مقدمته ولو قبل
الوقت فالعقل مستقل بلزوم اتيانه كذلك لأن تركه ترك للغرض
الملزم بالاختيار .
وما عن أبي الحسن من أن المقدمة أو لم تجب شرعا جاز تركها
فلو جاز تركها جاز ترك الواجب وذي المقدمة مندفع بأن عدم وجوب المقدمة
شرعا غير ملازم لجواز تركها عند العقل لأنه مستقل بلزوم اتيانها كما
مر هذا .
على أن لنا أن نقلب الدعوى بأن نقول هب إنا التزمنا بالوجوب
النفسي في جميع تلك المقدمات التي لا يمكن الاتيان بها في وقت الواجب
فهل تلتزمون بوجوبها الغيري ولو مندكا في وجوبها النفسي أو لا تلتزمون
به وإنما هو واجب نفسي فقط فإن أنكرتم وجوبها الغيري فيلزمكم القول
بتعدد العقاب عند ترك الواجب لترك مقدمته ولا يمكن الالتزام به وإن
اعترفتم بوجوبها الغيري فتعود المناقشة السابقة وأنه كيف وجبت المقدمة
قبل وجوب ذيها فما هو الجواب عن المحذور حينئذ هو الجواب عن محذور
وجوب غسل الجنابة قبل الفجر .
فتحصل أن غسل الجنابة ليس بواجب نفسي ولا قائل به أخيرا
كما لا دليل عليه وإن كانت له رنة في تلك الأزمنة من جهة عدم تصويرهم
الواجب المعلق .