شرح
لا ينبغي لك أي لا نتمكن منه وحيث إنه متمكن منه تكوينا فتكون
ظاهرة في عدم التمكن شرعا وتشريعا وهو معنى الحرمة فالروايتان في
نفسيهما وإن كانتا ظاهرتين في الحرمة إلا أن هناك قرينتان على عدم
إرادة ظاهر تلك اللفظة في خصوص الروايتين :
( إحداهما ) : إن أبا بصير إنما كان بصدد الاختبار كما شهد به
بعض الأخبار الواردة في المسألة أعني رواية كشف الغمة حيث صرح
فيها أبو بصير بكونه بصدد الامتحان والاختبار وكان الإمام عليه السلام
في مقام الاعجاز والاخبار عن أمر واقعي ولم يكن بصدد بيان الحرمة
والحلية فقوله : لا ينبغي وهو في هذا المقام لا يلائم أدنى مرتبة الكراهة
فضلا عن الكراهة التامة فلا نستفاد منها الحرمة بتلك القرينة حيث
يحتمل إرادة الكراهة منها حينئذ لعدم منافاتها مع كلمة لا ينبغي .
و ( ثانيتهما ) : إنا نقطع بدخول الجنب على الأئمة عليهم السلام
في أسفارهم ومجالسهم العامة كجلوسهم في الأعياد وغيرها للعلم الوجداني
بعدم خلو جميعهم عن الجنابة لعدم مبالاة أكثر الناس باب بالدين أو من باب
المصادفة ونحوها ومع هذا كله لم يرد في شئ من الأخبار ولا سمعنا
أحدا يقول إن الإمام أمر بخروج أحد أو منع أحدا عن الدخول لأنه
جنب ولم يرد ذلك إلا فيما رووه عن أبي بصير ومن الواضح أن ذلك
لو كان محرما لشاع وذاع وانتشر ووصلنا بالتواتر وشبهه لكثرة ابتلاء
الناس بذلك ولما انحصرت الرواية بأبي بصير وهذه أيضا قرينة على
عدم حرمة الدخول على الأئمة جنبا وبذلك تحمل الرواية على الكراهة .
نعم لو قلنا بحرمته وتمت دلالة الأخبار وسندها لم يمكن المناقشة
في ذلك بالنقض بأزواجهم وأولادهم وجواريهم وخدمهم حيث إنهم
في بيوت الأئمة عليهم السلام وكانوا يحتلمون أو يجنبون يقينا ولم يرد