تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
المتطهر لوضوح أن الثاني في التطهر من الحدث الأصغر أو الأكبر والمطهر من طهره الله من الزلل والخطأ والمذكور في الآية المباركة هو الثاني دون الأول ففيها إشارة إلى قوله سبحانه إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ( 1 ) . معنى أنه لا يمسه إلا من طهره الله أنه لا يدركه بما له من البواطن غير المعصومين عليهم السلام فالآية أخبار وليست بانشاء فإن غيرهم لا يدرك من الكتاب إلا ظاهره فتحمل الرواية على إرادة البواطن أيضا ويقال إن استفادة حرمة مس المحدث الكتاب من البواطن التي لا يدركها غيرهم عليهم السلام وقد استفادها الإمام لوجه لا نعرفه . بل الوجه فيما ذكرناه موثقة أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء قال : لا بأس ولا يمس الكتاب ( 2 ) فإذا ثبت حرمة مس من لا وضوء له الكتاب نتعدى منه إلى الجنب لا محالة . وهذا لا للأولوية القطعية كما في كلمات بعضهم نظرا إلى أن المحدث بالحدث الأصغر إذا حرم مسه الكتاب فالمحدث بالحدث الأكبر يحرم مسه الكتاب أيضا بطريق أولى . حتى يقال بأن الملاك في حرمة مس المحدث بالأصغر لعله غير متحقق في المحدث بالحدث الأكبر ولا علم لنا بتلازمها ولا بالملاكات الواقعية . بل التعدي من جهة اطلاق نفس الموثقة حيث إن الجنب بنفسه من مصاديق من لا وضوء له لأن سبب الجنابة أمران كلاهما ناقض للوضوء وهما الجماع والانزال فمس الجنب محرم بما أنه لا وضوء له نعم إذا
هامش
( 1 ) الأحزاب : 23 : 33 . ( 2 ) الوسائل الباب 12 من باب الوضوء الحديث 1 .
كتاب الطهارة — صفحة 382 | السيد الخوئي