تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
اشكال ومنع وذلك لما قدمناه غير مرة من أن الأمر بالغسل ظاهر في لزوم احداث الغسل وأما الغسل بحسب البقاء فهو غير كاف في الامتثال والمكلف إذا وضع يده في الماء وبذلك قد أحدث الغسل في يده ثم مسح برطوبتها وجهه أو غيره من مواضع الكسر - مثلا - فلا محالة يكون المسح برطوبتها ابقاء للغسل الحادث في يده واحداثا للمسح في وجهه : ولا يطلق على امرار يدها على وجهة عنوان الغسل في شئ من اللغات بل يقال إنه مسح وجهه مع أن المأمور به هو الغسل دون المسح . وتوضيح ما ذكرناه : إنا تعرضنا - تبعا للماتن - لأقل الغسل في بحث غسل الوجه من الوضوء وقلنا أنه عبارة عن جريان الماء من جزء إلى جزء إما بنفسه أو بواسطة اليد ونحوها كما قلنا أن النسبة بينه وبين المسح عموم من وجه فإن المسح عبارة عن مرور الماسح على الممسوح برطوبة ونداوة وهما أمران متقابلان في الوضوء ومن هنا جعله الله سبحانه في مقابل الغسل في الآية المباركة فاغسلوا وجوهكم . وامسحوا برؤوسكم الخ فلا يجزي أحدهما عن الآخر بوجه . وعليه فإذا أدخل يده في الماء ثم أخرجها فلا يكون المسح بها على وجهه غسلا وذلك لأن مفروض كلام الماتن أنه يمسح برطوبة يده على وجهه والمسح مع النداوة والرطوبة مصداق للمسح ولا يطلق عليه الغسل في لغة العرب ولا في غيرها من اللغات فإن المسح بالنداوة لا يكون اجراء للماء من جزء إلى جزء في شئ من اللغات وإذا كان المأمور به هو الغسل فلا يكون المسح بدلا عنه كافيا في الامتثال كما ذكرنا نظيره عند تعرض الماتن لجواز غسل الجبيرة الواقعة في مواضع الغسل ومسحها وقلنا أن المأمور به هو المسح والغسل لا يجزي عنه بوجه .