شرح
بعد الفراغ في صحة عمله وفساده مع عدم امكان التدارك لقواة الموالاة .
والصحيح جريان القاعدة حينئذ لتحقق الفراغ الحقيقي المعتبر في
جريانها ، حيث أن المراد من الفراغ أو المضي أو التجاوز عن العمل
ليس هو الفراغ أو التجاوز أو المضي عن العمل الصحيح ، إذ مع
إحراز صحة العمل المفروغ عنه لا يعقل الشك في صحته ، فالمراد من
تلك العناوين المضي عن ذات العمل الجامع بين الصحيح والفاسد ،
أو الفراغ أو للتجاوز عنه وحيث أن المفروض أنه فرغ عن العمل
ومضى ذلك العمل وقد تجاوز عنه - لعدم إمكان التدارك وهو موجب
لتحقق الفراغ بحسب الصدق العرفي - ويشك في صحته وفساده فلا
محالة تجري فيه القاعدة .
ومقتضاها الحكم بصحته ، والأخبار الواردة في اعتبارها مطبقة
الانطباق على المقام ، لما عرفته من أن المراد بالتجاوز والمضي والفراغ
وغيرها من العناوين الواردة في الروايات إنما هو التجاوز والمضي والفراغ
عن ذات العمل لا عن العمل الصحيح ، وحيث إنه لا يتمكن من
تداركه فيصدق أنه في حالة أخرى غير حالة الوضوء ، وأنه شك بعد ما
يتوضأ وأنه شك بعد التجاوز عن المركب وهكذا ، وهو المورد المتيقن
من موارد قاعدة الفراغ لأنه يشك في صحة ما مضى من عمله لفرض
عدم امكان تدارك الجزء المشكوك فيه لفوات الموالاة .
وهذه من غير فرق بين أن يشك في شئ من الأجزاء السابقة على
الجزء الأخير ، وبين أن يشك في اتيانه بالعمل الصحيح من جهة
الشك في جزئه الأخير ، لأن المدار إنما هو على صدق الفراغ وقد
عرفت تحققه بعد عدم امكان للتدارك بفوات الموالاة ، وإن ذكر في
المتن أنه إذا شك في الجزء الأخير وفاتت الموالاة استأنف العمل وذكرنا