ويجب اجراء الماء ( 1 ) فلا يكفي المسح به ، وحده أن يجري من
جزء إلى جزء آخر ، ولو بإعانة اليد ، ويجزي استيلاء الماء عليه ، وإن
لم يجر إذا صدق الغسل .
شرح
وجوب الغسل في الوضوء :
( 1 ) الاحتمالات في ذلك ثلاثة :
( الأول ) : أن يكون الغسل المعتبر في الوجوه واليدين هو الغسل
المعتبر في تطهير الأجسام المتنجسة ، بأن يعتبر فيه استيلاء الماء على البشرة
وانفصال غسالته عنه كما هو الحال في تطهير المتنجسات ، فإن مجرد وصول
الماء إليها من غير انفصال غسالتها غير كاف في تحقق الغسل ، وصدق
عنوانه لدى العرف .
وربما يشهد لذلك ما ورد في صحيحة زرارة من قوله - ع - :
كل ما أحاط به من الشعر فليس للعباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن
يجري عليه الماء ( * 1 ) لدلالتها على اعتبار الجريان في الوضوء فلا يكفي
مجرد وصول الماء إلى البشرة . بل لا بد في صحته من ايصال الماء إليها ،
وجريانه أي انتقاله من جزء إلى جزء آخر حتى تنفصل غسالته .
( الثاني ) : وهو مع الاحتمال المتقدم على طرفي النقيض أن يكون
المعتبر في غسل الوجه واليدين مجرد ايصال النداوة إلى البشرة ولو بامرار
اليد عليها ، فكما أن النداوة تكفي في المسح ، كذلك تكفي في الغسل
المعتبر في الوضوء ، وهذا لا بمعنى أن المعتبر في الوجه واليدين أيضا هو
المسح كيف وهو على خلاف ما نطق به الكتاب ودلت عليه السنة القطعية
هامش
( * 1 ) المروية في ب 46 من أبواب الوضوء من الوسائل .