شرح
المعاملة بنفسه والمباشرة كذلك يحصل بأمره الغير بايقاعها .
والسر في ذلك ما أشرنا إليه في بحث المكاسب من أن الأفعال التكوينية
ليست كالأفعال الاعتبارية من جهة أن اسناد الأفعال التكوينية على وجه
الحقيقة لا يصح إلا إلى فاعلها ومصدرها أو صانعها فلا يصح أن يقال شرب
فلان الماء إلا إذا شربه بالمباشرة فلو أمر غيره بشربه فشربه ذلك الغير لم
يصح أن يقال شرب فلان الماء حقيقة .
هذا بخلاف الأفعال الاعتبارية لأنها كما يصح اسنادها إلى فاعلها بالمباشرة
كذلك يصح اسنادها حقيقة إلى فاعلها بالتسبيب كما إذا أوجدها من أمره بايجادها
وذلك لأن قوم الأمور الاعتبارية باعتبار فيصح اسنادها إلى من اعتبرها حقيقة كما إذا
اعتبر ملكية ماله للمشتري وأمر غيره بأن يبيع ماله منه أي من ذلك المشتري .
فكما يصح أن يقال حقيقة أن الوكيل أو المأمور قد باع ذلك المال
كذلك يصح أن يقال حقيقة أن المالك والآمر قد باع ذلك المال لقيام
الاعتبارية وكذا فيما لو باعه الفضولي فأجازه مالك المال لأنه بالإجازة يصح
أن يسند البيع إلى المالك بامضائه وإجازته ويصح أن يقال فلان باع داره
حقيقة لأنه الذي اعتبر ملكيتها للمشتري وأبرزه بإجازته وامضائه .
وأظهر من ذلك ما إذا كان المأمور وكيلا في مجرد ايقاع الصيغة
وانشائها من دون علمه بالعوضين ولا عرفانه بشئ من شروطها فإن البيع
حينئذ يسند إلى الموكل المالك اسنادا حقيقيا بل في صحة اسناده إلى الوكيل
المذكور اشكال ومن هنا تأمل الشيخ " قده " في ثبوت خبار المجلس لمثل
هذا الوكيل نظرا إلى أن البيع لا يصدق على مثله حقيقة .
وكيف كان فالخطابات بأنفسها واطلاقاتها ظاهرة في اشتراط المباشرة
في الأفعال التكوينية اللهم إلا أن يقوم دليل على صحة النيابة كما في
الجهاد وعليه يكون العمل الصادر من الغير مسقطا للواجب عن ذمة المنوب