فلو باشرها الغير أو أعانه في الغسل والمسح بطل وأما المقدمات للأفعال
فهي أقسام : " أحدهما " : المقدمات البعيدة كاتيان الماء أو تسخينه أو
نحو ذلك .
Commentary
فإن مقتضى اطلاق الأمر بالغسل أن المكلف يجب أن يغسل وجهه
ويديه بنفسه وكذلك يجب أن يمسح رأسه أو رجليه بنفسه فلو غسلهما أو
مسحهما الغير لم يسقط بذلك التكليف عنه لأن ايجابهما مطلق ويدل على
وجوب الاتيان بهما بالمباشرة سواء أتى بهما غيره أم لم يأت بهما .
وكذلك الحال في جميع التكاليف والواجبات تعبدية كانت أم توصلية
فإن المناط المتقدم أعني ظهور نفس الخطاب وتوجيه في وجوب المباشرة
وعدم سقوط الواجب يفعل الغير متحقق في الجميع على حد سواء . اللهم
إلا أن يقوم دليل خارجي على أن الغرض يحصل في الخارج من مجرد تحقق
المأمور به ووجوده سواء استند ذلك إلى المباشرة أم التسبيب وفعل الغير
فلو أمر بغسل ثوبه فمقتضى ظهور هذا الخطاب واطلاقه عدم كفاية غسل
الغير في حصول الامتثال إلا أن القرينة الخارجية دلتنا على أن الغرض من الأمر
بغسله إنما هو مجرد إزالة النجاسة عنه حصل ذلك بفعل نفس المأمور
ومباشرته أو بفعل شخص آخر بل وسواء حصل من عاقل بالاختيار أم
من غير العاقل أو من دون الاختيار كما إذا أطارته الريح وألقته في كر
من الماء وزالت عنه النجاسة بذلك أو وقع عليه المطر فطهره .
وأما إذا لم تقم قرينة خارجية على ذلك فمقتضى الظهور والاطلاق
إنما هو اشتراط المباشرة كما عرفت .
وقد خرجنا عن ذلك في باب العقود والايقاعات لأنه لو أمر بالبيع
أو النكاح أو الطلاق أو الصلح فكما يحصل امتثال الأمر بذلك بايقاع