شرح
أن عبادية الوضوء والغسل غير ناشئة عن أمرها الغيري المقدمي بل إنما
نشأت عن استحبابها النفسي فالعبادية في مرتبة سابقة على الأمر الغيري
المقدمي .
نعم لا يعتبر في عباديتها قصد أمرها النفسي على ما أسلفناه في محله
كما سبق في التكلم على التعبدي والتوصلي أن العبادية يكتفي فيها بالاتيان
بذات العمل وإضافته نحو المولى سبحانه نحو إضافة وبهذا يمتاز الواجب
التعبدي عن التوصلي فعلى ذلك يكفي في صحة الوضوء في محل الكلام
الاتيان به مضافا إلى الله سبحانه نحو إضافة من غير أن يعتبر في صحته
قصد الحصة الخاصة من الوضوء أعني الوضوء المأمور به مقدمة للصلاة .
فما أفاده الماتن لا يتم لا على ما ذكرناه آنفا ولا على ما هو ظاهر
عبارته . أما بناء على ما سردناه آنفا فلأن قصد المكلف الاتيان بالحصة
الخاصة من الوضوء أعني الوضوء الواجب مقدمة للصلاة - الذي هو المراد
من قصده امتثال الأمر المتعلق به من حيث هذه الصلاة على نحو التقييد -
قصد أمر لا واقع له ،
حيث عرفت أن الوضوء بطبيعية عبادة ومستحب ذاتي وليست له
حصتان ولا هو على نوعين وقسمين فقصد الحصة الخاصة من الوضوء مما
لا واقع له وهو نظير قصده الوضوء الليلي أو النهاري حيث لا حصة
للوضوء من حيث الليل والنهار فالقيد بهذا المعنى مما لا واقع له .
نعم المقيد وهو الصلاة على قسمين لأنها قد تتقيد بالطهارة الترابية
وقد تتقيد بالطهارة المائية وأما للقيد فلا كما مر .
وأما بناء على ما هو عبارته " قده " من تقسيمه الوضوء المأتي به
على قسمين وأنه قد يأتي به على نحو التقييد بأن يأتي الوضوء بداعي أنه
الذي تتقيد به الصلاة الواجبة في حقه على نحو لو لم يكن صلاته متقيدة به