( مسألة - 5 ) : يكفي الوضوء الواحد للأحداث المتعددة ( 1 ) إلا
إذا قصد رفع طبيعة الحدث ، بل لو قصد رفع أحدها صح وارتفع الجميع
إلا إذا قصد رفع البعض دون البعض ، فإنه يبطل ، لأنه يرجع إلى قصد
عدم الرفع .
شرح
في الخارج ، وعدم مدخلية شئ من القيود المقصودة في صحته ، وبما أن
الوضوء هو الغسلتان والمسحتان مع إضافتهما إلى الله سبحانه نحو إضافة فلا
محالة ينطبق على الوضوء المأتي به بنية رفع الحدث البولي دون النومي
- مثلا - وأما قصد كونه رافعا للحدث من جهة دون جهة فهو مما لا
مدخلية له في صحة الوضوء لما مر من أن ارتفاع الحدث به وعدمه
حكم شرعي طرء على الوضوء ، وليس أمرا راجعا إلى المكلف ليقصده
أو لا يقصده فإن ما هو تحت قدرته واختياره إنما هو الاتيان بالغسلتين
والمسحتين بنية صالحة ، والمفروض تحققه في المقام ومع انطباق المأمور به
على المأتي به لا موجب للتوقف في الحكم بصحته .
كفاية الوضوء الواحد للأحداث المتعددة :
( 1 ) ولنفرض الكلام فيما إذا حدثت الأحداث المتعددة في زمان
واحد من دون تقدم شئ منها على الآخر بحسب الزمان ، كما إذا بال وتغوط
معا . وقد ظهر حكم هذه المسألة مما سردناه في الفروع المتقدمة . وذكرنا
غير مرة أن ارتفاع الحدث حكم شرعي قد طرء على الوضوء وغير راجع
إلى اختيار المكلف أبدا ، إذا فلا أثر لقصد المكلف الرفع من جهة
دون جهة .
لأنه إذا أتى بطبيعة التوضؤ قاصدا بها ربه فقد ارتفعت الأحداث