( مسألة - 4 ) لا يجب في الوضوء قصد موجبه ، بأن يقصد الوضوء
لأجل خروج البول ، أو لأجل ، بل لو قصد أحد الموجبات وتبين
أن الواقع غيره صح ( 1 ) إلا أن يكون على وجه التقييد ( 2 ) .
شرح
إن اطلاق أدلته أعني ما دل على أن الوضوء غسلتان ومسحتان ، مع النية
الصالحة لا تبقي مجالا للشك في أنهما متحدتان بحسب الطبيعة أو متغائرتان ؟
وعلى الجملة أن الوضوء حقيقة واحدة سواء أصدر من المحدث بالأكبر
أم من المحدث بالأصغر ، فإذا كانت الطبيعة متحدة تنطبق المأمور به على
المأتي به ، وبذلك يحكم بصحة الوضوء وارتفاع الحدث بكل من الوضوء
المتجدد والوضوء المأتي به بنية رفع الكراهة - مثلا - فيما إذا ظهر أنه
محدث بالحدث الأصغر واقعا ، وإن كان الحكم بالارتفاع في الوضوء
التجديدي أظهر من ارتفاعه في الوضوء المأتي به بنية رفع الكراهة .
عدم اعتبار قصد الموجب :
( 1 ) وذلك لما تقدم من أن الوضوء هو الغسلتان والمسحتان مع
الاتيان بهما بنية صالحة ، وهذا هو الذي يترتب عليه الحكم بارتفاع الحدث
أو إباحة الدخول في الغايات المترتبة عليه ولا اعتبار بقصد كونه رافعا
لحديث النوم أو البول أو غيرهما .
( 2 ) وهذا منه ( قده ) إما بمعنى الجزم بالبطلان عند الاتيان به على
وجه التقييد ، وإما بمعنى عدم الحكم فيه بصحة الوضوء للاستشكال فيه ،
والاحتمال الثاني أظهر لمطابقته لاستشكاله ( قده ) في المسألة المتقدمة .
وكيف كان فقد عرفت أن في أمثال المقام أعني باب الامتثال لا
سبيل إلى التقييد ، بل المناط فيه إنما هو انطباق المأمور به على المأتي به