شرح
الفرض ، وإن كانت تقع صحيحة لتحقق ما هو مقدمتها على الفرض .
وكذلك الحال في الغايات المستحبة ، لأنه إنما يثاب بخصوص الغاية
المندوبة التي قصدها دون غيرها ، لعدم قصد امتثالها وإن كانت - كالواجبة -
تترتب عليه لا محالة لحصول ما هو مقدمتها كما مر .
وثالثة تختلف الغايات المقصودة في الوضوء المأتي به فيكون بعضها
من الغايات الواجبة المستحبة وذلك الوضوء بعد الفجر ، حيث إن له
غايتان : ( إحداهما ) : نافلة الفجر المستحبة ، و ( ثانيتهما ) : صلاة
الفجر الواجبة وفي هذه الصورة قد يأتي به المكلف بقصد كلتا الغايتين ،
ولا اشكال في صحته وقتئذ ، ويجوز له الدخول في كل من الغايتين
المذكورتين ، لاندكاك الأمر الاستحبابي في الأمر الوجوبي .
وقد يأتي به بقصد الغاية الواجبة ، وفي هذه الصورة أيضا لا اشكال
في صحته وجواز دخوله في كلتا الغايتين ، أما دخوله في الغاية الواجبة
فالوجه فيه ظاهر .
وأما دخوله في المستحبة ، فلأجل حصول ما هو مقدمتها في نفسها
وإنما الخلاف والنزاع فيما إذا أتى به بقصد الغاية المستحبة فهل يحكم حينئذ
بصحة وضوئه ، ويسوغ له الدخول في كلتا الغايتين المترتبتين عليه ، أو
لا بد من الحكم بالبطلان ، ولا يترتب عليه شئ من غايتيه ؟
يبتنى الاشكال في صحة الوضوء حينئذ على استحالة اجتماع الوجوب
والاستحباب في شئ واحد ، لأنهما ضدان لا يجتمعان في محل واحد ، ومع
فرض أن الوضوء مقدمة للغاية الواجبة يتصف لا محالة بالوجوب ، وبعد
ذلك يستحيل أن يتصف بالاستحباب ، وبما أنه قد قصد به الغاية المستحبة
له فيحكم على الوضوء بالفساد ، لأن ما قصده من الأمر الاستحبابي لم يقع
والأمر الوجوبي الذي اتصف به الوضوء لم يقصد فلا مناص من الحكم