شرح
المأمور بها وإن قصد به التجديد ، لأن التجديد كغير التجديد هذا كله في
الوضوء المتجدد .
وأما الوضوء بنية رفع الكراهة ممن هو محدث بالحدث الأكبر فقد
حكى المحقق الهمداني ( قده ) عن صاحب الحدائق أن اطلاق الوضوء على
الوضوء المجامع للحدث الأكبر - أعني الوضوء الذي أتى به المكلف بنية
رفع الكراهة - مثلا - وهو محدث بالحدث الأكبر - إنما هو من باب
المجاز ، لأنه لا يرفع الحدث فلا يكون بوضوء حقيقة ، وهو نظير اطلاق
الصلاة على صلاة الميت إذا فهو طبيعة مغائرة للوضوء الصادر من المحدث
بالأصغر .
وهذه الدعوى - على تقدير صحتها تقتضي الحكم ببطلان الوضوء
فيما إذا قصد به رفع الكراهة - مثلا - لعدم انطباق المأمور به على المأتي
به حينئذ ، واختلافهما بحسب الحقيقة ، ومعه لا بد من الحكم بالبطلان
ولكن هذه الدعوى مما لا يمكن المساعدة عليه ، لأن الوضوء ليس
إلا مسحتان وغسلتان مع الاتيان بهما بنية صالحة وهما متحققان في الوضوء
الصادر من المحدث بالحدث الأكبر أيضا وأما ارتفاع الحديث به وعدمه
فقد عرفت أنه حكم شرعي طارء عليه ، لا أنه من مقومات الوضوء
ومعه كيف يقاس ذلك بصلاة الميت التي لا يعتبر فيها شئ من الركوع
والسجود وغيرهما مما يعتبر في الصلاة وقد استفدنا من الروايات أنهما من
مقومات الصلاة .
لا يقال : إن مجرد الشك في أن الوضوء من المحدث بالأكبر متحد
مع الوضوء الصادر من غيره - حقيقة - أو أنهما طبيعتان متعددان ، كاف
في الحكم بالبطلان وعدم جواز الاقتصار عليه .
لأنه يقال : إن مجرد الشك في ذلك وإن كان يكفي في ذلك ، إلا