شرح
من أن المعنى الأول للمسح لا يعتبر فه امرار الممسوح على الماسح ولا امرار
الماسح على الممسوح فإنه أمر يتأتى بكل منهما . بل بمعنى إزالة الأثر
الموجود في اليد بمسح الرأس أو الرجلين ومعناه أن الرأس أو الرجلين
قد أزال الأثر عن اليد .
وعليه فقد فرض في الآية المباركة وجود أثر في اليد حتى يزيله الرأس
أو الرجل وليس ذلك إلا البلل ورطوبة الوضوء فلا اطلاق في الآية المباركة
حتى يدلنا على كفاية المسح باليد اليابسة أو بالماء الخارجي .
ثم إن ما ذكرناه في المقام لا ينافي ما قدمناه من أن المسح المأمور به
في الوضوء ليس بمعنى إزالة الأثر بل بمعنى الامرار وذلك لأنه إنما كان
كذلك بالنظر إلى دلالة الأخبار وهو غير مدلول الآية المباركة فالآية دلت
على أن اليد لا بد أن تكون مبتلة ببلة الوضوء والأخبار دلت على امرار اليد
على الرأس والرجلين فإذا ضممنا أحدهما إلى الآخر فيكون حاصل مدلولهما
أن الوضوء يعتبر فيه أن نكون اليد مبتلة ببلة الوضوء وأن تكون اليد
المبتلة مارة على الرأس والرجلين دون العكس .
و ( ثانيهما ) : إنا لو سملنا اطلاق الآية المباركة والروايات فلا نسلم
اختصاص الأدلة المقيدة بصورة التمكن من المسح ببلة الوضوء ، لأن صحيحة
زرارة وعمر بن أذينة الدالتين على اعتبار كون المسح ببلة الوضوء مطلقتان وقوله
عليه السلام وتمسح خطاب للمكلفين وهو أمر في مقام الارشاد إلى جزئية
المسح بالبلة الوضوئية في الوضوء ولم يقيد الجزئية بحالة التمكن والاختيار .
ومقتضى جزئية المسح ببلة الوضوء في كلتا صورتي التمكن والتعذر
سقوط الأمر بالمسح والوضوء عند عدم التمكن من المسح ببلة الوضوء فيدخل
بذلك تحت عنوان فاقد الماء فجب عليه التيمم بمقتضى الآية المباركة ،
لأن فقدان الماء ليس بمعنى عدم الماء مطلقا بل لو تمكن من استعماله في