شرح
ويمكن المناقشة في ذلك بأن الروايات التي ورد فيه الأمر بالمسح
في الوضوء لم ترد في مقام البيان من هذه الجهة ولا نظر لها إلى كيفية
المسح بوجه وذلك نظرا إلى أن المسح في الوضوء في تلك الأزمنة
كعصر الصادقين عليهم السلام كان من الأمور الواضحة الجلية عند الجميع
وكان يعرف كيفيته الصبيان والصغار فضلا عن الأكابر والرجال بل إنما
هي بصدد البيان من الجهات المختلف فيها بين العامة والخاصة كبيان أن
الرجل لا بد من أن يمسح لا أن يغسل وأن الرأس يمسح مقدمه لا جميعه
إذا فلا اطلاق في الأخبار المذكورة حتى لتمسك باطلاقها .
نعم يمكن التمسك باطلاق الآية وهو العمدة في المقام وتقريب اطلاقها
أن يقال إنها قد اشتملت على الأمر بمسح الرأس والرجل ولم يقيده ببلة
الوضوء . بل مقتضى اطلاقها جواز المسح بالماء الجديد أو باليد اليابسة
وإنما رفعنا اليد عن اطلاقه عند التمكن من المسح ببلة الوضوء بمقتضى
الأخبار الدالة على ذلك . وأما إذا لم يتمكن المتوضئ من المسح ببلة
الوضوء فمقتضى اطلاق الآية المباركة جواز المسح بالماء الخارجي أو المسح
باليد اليابسة .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بالاطلاق في محل
الكلام . ومع هذا كله يمكن المناقشة فيه من وجهين .
( أحدهما ) : أن المسح المأمور به في الآية المباركة يحتمل أن يكون
بالمعنى الأول من المعنيين المتقدمين للمسح أعني إزالة الأثر على ما أشرنا
إليه عند التكلم على دلالة الآية المباركة على التبعيض حيص احتملنا أن
يكون ادخال كلمة ( الباء ) في أثناء الكلام مع تماميته بغيرها من جهة
إرادة كون اليد ممسوحة والرأس والرجلين ماسحا .
وهذا لا بمعنى اسكان اليد وامرار الرأس أو الرجل بها لما عرفت