تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
ابن محمد - ع - أمسح رأسي ببلل يدي ؟ قال : خذ لرأسك ماء جديدا ( * 1 ) ولكن هذه الطائفة بما أنها مخالفة للضرورة عند الشيعة ومعارضة للأخبار المتواترة أعني الأخبار البيانية الحاكية عن وضوء النبي - ص - والوصي - ع - الدالة على وجوب كون المسح بالبلة الباقية من ماء الوضوء ولا أقل من استحباب كون المسح بتلك البلة أو جوازه بحيث لم يوجد قائل بمضمون تلك الطائفة حتى ابن الجنيد ( قده ) إذ لم ينقل منه وجوب كون المسح بالماء الجديد بل إنما ينسب إليه جواز ذلك فحسب ، فلا مناص من حملها على التقية هذا . وقد يشكل الحمل على التقية في صحيحة معمر بن خلاد ، لأجل اشتمالها على الأمر بمسح الرجلين على ما هو الدارج عند الشيعة الإمامية ، والعامة يرون وجوب غسلهما ومعه كيف يمكن حمله على التقية لأنها مخالفة للعامة وقتئذ . والجواب عن ذلك بأحد وجوه : ( الأول ) : أن المسح فيها محمول على الغسل فإن العامة يرون صحة اطلاق المسح على الغسل : ( الثاني ) : إن المسح محمول على الموارد التي يجوز فيها المسح عند العامة كالمسح على الخفين لمن في رجله خف ولا يريد أن ينزعه للتوضؤ . ( الثالث ) : أن العامة بأجمعهم لم يفتوا بوجوب الغسل في الرجلين بل الكثير منهم ( * 2 ) ذهبوا إلى التخيير بين المسح والغسل فيهما نعم أئمتهم
هامش
( * 1 ) المروية في ب 21 من أبواب الوضوء من الوسائل . ( * 2 ) كالحسن البصري ، ومحمد بن جرير الطبري وأبي على الجبائي وغيرهم حيث ذهبوا إلى التخيير بين المسح والغسل ، وأهل الظاهر ذهبوا إلى الجمع بينهما راجع عمدة القارئ ج 1 ص 657 وفي تفسير الطبري ج 10 ص 59 الصواب عندنا أن الله تعالى أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم ، وإذا فعل ذلك المتوضئ فهو ماسح غاسل ، لأن غسلهما إمرار اليد عليهما أو أصابتهما بالماء ومسحهما إمرار اليد أو ما قام مقامها عليهما .