شرح
ابن محمد - ع - أمسح رأسي ببلل يدي ؟ قال : خذ لرأسك ماء جديدا ( * 1 )
ولكن هذه الطائفة بما أنها مخالفة للضرورة عند الشيعة ومعارضة
للأخبار المتواترة أعني الأخبار البيانية الحاكية عن وضوء النبي - ص -
والوصي - ع - الدالة على وجوب كون المسح بالبلة الباقية من ماء الوضوء
ولا أقل من استحباب كون المسح بتلك البلة أو جوازه بحيث لم يوجد قائل
بمضمون تلك الطائفة حتى ابن الجنيد ( قده ) إذ لم ينقل منه وجوب كون
المسح بالماء الجديد بل إنما ينسب إليه جواز ذلك فحسب ، فلا مناص من حملها
على التقية هذا .
وقد يشكل الحمل على التقية في صحيحة معمر بن خلاد ، لأجل
اشتمالها على الأمر بمسح الرجلين على ما هو الدارج عند الشيعة الإمامية ،
والعامة يرون وجوب غسلهما ومعه كيف يمكن حمله على التقية لأنها مخالفة
للعامة وقتئذ . والجواب عن ذلك بأحد وجوه :
( الأول ) : أن المسح فيها محمول على الغسل فإن العامة يرون صحة
اطلاق المسح على الغسل :
( الثاني ) : إن المسح محمول على الموارد التي يجوز فيها المسح عند
العامة كالمسح على الخفين لمن في رجله خف ولا يريد أن ينزعه للتوضؤ .
( الثالث ) : أن العامة بأجمعهم لم يفتوا بوجوب الغسل في الرجلين
بل الكثير منهم ( * 2 ) ذهبوا إلى التخيير بين المسح والغسل فيهما نعم أئمتهم
هامش
( * 1 ) المروية في ب 21 من أبواب الوضوء من الوسائل .
( * 2 ) كالحسن البصري ، ومحمد بن جرير الطبري وأبي على الجبائي
وغيرهم حيث ذهبوا إلى التخيير بين المسح والغسل ، وأهل الظاهر ذهبوا
إلى الجمع بينهما راجع عمدة القارئ ج 1 ص 657 وفي تفسير الطبري ج 10
ص 59 الصواب عندنا أن الله تعالى أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء
كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم ، وإذا فعل ذلك المتوضئ
فهو ماسح غاسل ، لأن غسلهما إمرار اليد عليهما أو أصابتهما بالماء ومسحهما
إمرار اليد أو ما قام مقامها عليهما .