شرح
إذ لا نحتمل أن تكون دية كلب الحائط وكلب الغنم أزيد من دية كلب
الصيد مع أنه أغلى قيمة وأهم في نظر العقلاء فلا يحتمل أن تكون ديتهما
مائة درهم مثلا أو أزيد ودية كلب الصيد أربعون درهما فإذن : لا بد من
تقييد اطلاقها بما إذا لم تزد قيمته على أربعين درهما وعليه فتنقلب النسبة
بينها وبين معتبرة السكوني المتقدمة إلى عموم وخصوص مطلق فتقيد
المعتبرة بما إذا كانت قيمته أزيد من أربعين درهما فإذن تكون النتيجة كما
ذكرناه من أن دية كلب الصيد أربعون درهما إلا إذا كانت قيمته أكثر
من ذلك فتكون ديته قيمته وإن أغمضنا عن ذلك فالأظهر هو الوجه الثاني
وذلك لأن هذه الروايات معارضة مع المعتبرة فتسقطان معا ، فالمرجع في
مورد المعارضة هو اطلاقات أدلة الضمان بالقيمة هذا وقد ذكر الشهيد
الثاني ( قده ) في وجه ذلك أن روايات التحديد ضعيفة سندا فلا يمكن الاعتماد
عليها فإذن الأجود هو الضمان بالقيمة لولا مخالفة المشهور وفيه ما عرفت
من أن عدة روايات التحديد معتبرة سندا ولا قصور فيها من هذه
الناحية أصلا .
( وأما الوجه الثالث ) : فلا وجه له أصلا كما ظهر من مطاوي
ما ذكرناه .
بقي هنا أمران : ( الأول ) : إن ما ذكره العلامة ( قده ) في الارشاد
من أن التقديرات المذكورة في الروايات لأصناف الكلاب إنما هي للقاتل
وأما الغاصب فيضمن القيمة .
( أقول ) : إن هذا الكلام متين لو قلنا بهذه التقديرات كما ذكرنا
نظير ذلك في العبد فإن كان الغاصب للكلب هو القاتل ضمن أكثر الأمرين
من القيمة أو المقدر الشرعي وإن كان القاتل غيره ضمن الغاصب القيمة