( مسألة 219 ) : من أكره امرأة أجنبية غير بكر فجامعها
فعليه مهر المثل ( 1 ) وأما إذا كانت مطاوعة فلا مهر لها سواء
شرح
الثالث فلا دليل عليه يعتد به ، وأما القول الثاني فهو وإن كان مقتضى
القاعدة لأن الأمة مملوكة للغير فالجناية عليها بما يوجب نقصان قيمتها
مضمونة إلا أن الصحيح هو القول الأول . وذلك لمعتبرة طلحة بن زيد
المتقدمة ، نظرا إلى أن لزوم عشر الدية فيها رتب على الاقتضاض دون
الجماع بقرينة التفريع كما أن لزوم المهر في الحرة مترتب على إزالة العذرة
لا على الجماع فالنتيجة : إن اغتصاب الأمة في مفروض الرواية وإن كان
كناية عن الجماع إلا أنه لا خصوصية له وإنما الموضوع للحكم هو الاقتضاض
وإزالة العذرة بأي سبب كان .
( 1 ) على المشهور شهرة عظيمة ، وذكر في المسالك ( تارة ) أنه
لم يذكر كثير منهم الخلاف في المسألة ، و ( أخرى ) أنه لم يعد المسألة من
مسائل الخلاف ولكن عن الشيخ في المبسوط أنه إذا استكره امرأة على الزنا
فلا حد عليها لأنها ليست بزانية وعليه الحد لأنه زان ، فأما المهر فلها مهر
مثلها عند قوم ، وقال آخرون : لا مهر لها ، وهو مذهبنا لأن الأصل
براءة الذمة . ويرده ما عرفت من أن مذهب الأصحاب ثبوت المهر لا عدمه ،
مع أنه قدس سره قال في عدة مواضع أخر : أن لها المهر ، وكيف
كان فالصحيح هو ما ذهب إليه المشهور ، وتدل على ذلك عدة روايات
( منها ) : صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي قال : ( سئل أبو عبد الله ( ع )
عن الرجل يصيب المرأة فلا ينزل ، أعليه غسل ؟ قال : كان علي ( ع )
يقول : إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل قال : وكان علي ( ع )
يقول : كيف لا يوجب الغسل والحد يجب فيه ؟ وقال : يجب عليه المهر