إن أمكن ، وإلا انتقل الأمر إلى الدية ( 1 ) .
( مسألة 176 ) : يثبت القصاص في الحاجبين واللحية
وشعر الرأس وما شاكل ذلك ( 2 ) .
شرح
فأبى ، قال : فأرسل بهما إلى علي ( ع ) وقال : أحكم بين هذين ، فأعطاه
الدية فأبى ، قال : فلم يزالوا يعطونه حتى أعطوه ديتين ، قال : فقال :
ليس أريد إلا القصاص ، قال : فدعا علي ( ع ) بمرآة فحماها ، ثم دعا
بكرسف قبله ثم جعله على أشفار عينيه وعلى حواليها ، ثم استقبل بعينه
عين الشمس ، قال : وجاء بالمرآة فقال : انظر ، فنظر فذاب الشحم
وبقيت عينه قائمة وذهب البصر ) ( * 1 ) نعم ما تضمنته الرواية من بيان
الطريق للقصاص غير ثابت لضعف الرواية سندا أولا ، فإن فيه سليمان
الدهان وهو لم يثبت توثيقه ولا مدحه . ولأنها لا تدل على تعين هذا الطريق
ثانيا نظرا إلى أنها قضية في واقعة .
( 1 ) لما تقدم من أن في كل مورد لا يمكن الاقتصاص ، ينتقل الأمر
إلى الدية ، لأن حق امرئ مسلم لا يذهب هدرا .
( 2 ) بيان ذلك أن إزالة الشعر تارة تكون بزواله مجردا بلا افساد
للمحل ، وأخرى تكون مع افساد المنبت ، فعلى الأول يثبت القصاص
بمقتضى اطلاق قوله تعالى : ( فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) وأما
رواية سلمة بن تمام قال : ( أهرق رجل قدرا فيها مرق على رأس رجل
فذهب شعره ، فاختصموا في ذلك إلى علي ( ع ) فأجله سنة ، فجاء فلم ينبت
شعره ، فقضى عليه بالدية ) ( * 2 ) فهي وإن دلت على أن ذهاب الشعر
بمجرده لا يترتب عليه أثر ، ولذلك أجل الإمام ( ع ) القضاء إلى سنة ، إلا
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 19 الباب : 11 من أبواب قصاص الطرف ، الحديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل الجزء : 19 الباب : 37 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 3 .