ففيه الدية ، وهي تحمل على العاقلة ، وإن لم تلجه الروح على
المشهور لكن الأظهر أن الدية على المتلف نفسه قبل ولوج
الروح في الحمل ( 1 ) .
( مسألة 150 ) : لو قطع يد شخص ، ثم قتل شخصا آخر
فالمشهور بين الأصحاب أنه تقطع يده أولا ، ثم يقتل ، وفيه
اشكال بلا منع ( 2 ) وإذا قتله أولياء المقتول قبل قطع يده ،
فهل تثبت الدية في ماله أم لا ؟ وجهان ، ولا يبعد ثبوتها ،
كما مر في قتل شخص اثنين ( 3 ) .
شرح
لا وضعي ، فلو أقدم على الاقتصاص قبل الوضع كان في محله . وبما أنه
كان جاهلا بالحال فهو معذور من حيث الحكم التكليفي .
( 1 ) فإن كون الدية على العاقلة وإن كان مشهورا ، بل ادعى عليه
الاجماع ، لأن تلف الحمل مستند إلى الخطأ ، وليس بعمد ولا شبيه عمد ،
إلا أنه إنما يتم فيما إذا ولجته الروح وصدق عليه القتل . وأما فيما قبله
فلا دليل على أن الدية على العاقلة ، بل مقتضى اطلاق الروايات الآتية
الواردة في دية الجنين أن الدية على نفس المقتص ، فإن تم اجماع فهو ،
وإلا فالأظهر أن الدية على المقتص نفسه .
( 2 ) والوجه في ذلك هو أنه لا دليل على تقييد سلطنة أولياء المقتول
بما بعد قطع يده . والجمع بين الحقين لا يقتضي وجوب التحفظ على حق
من قطعت يده ، غاية الأمر أنه لا يجوز منعه عند إرادة استيفاء حقه منه .
وهو حكم تكليفي محض ثابت له ، فلا يكون مانعا عن اقتصاص الولي
وعليه فلا مانع له من قتله قبل قطع يده . ويؤيد ما ذكرناه أنه لو كان
من قطعت يده غائبا لم يجب على ولي المقتول تأخير القصاص إلى أن يحضر .
( 3 ) لأنه إذا لم يمكن الاقتصاص منه بانتفاء موضوعه ، فبطبيعة الحال