كما لا يجوز الرد بعد الإجازة ( 1 ) فمعها يلزم العقد .
( مسألة 19 ) : لا يشترط في الإجازة لفظ خاص ،
بل يقع بكل ما دل على انشاء الرضا بذلك العقد ( 2 ) .
شرح
قام مقامه في ماله من حيث الإجازة أو الرد . ومن هنا فإذا لم يكن
رد الولي مسقطا للعقد عن قابلية الإجازة كان ذلك منافيا لقوله صلى الله عليه وآله :
( الناس مسلطون على أموالهم ) .
وفيه : أن هذه الرواية نبوية لم تثبت ، على أنها ليست مشرعة
ولا تقتضي تشريع السلطنة للمالك على قطع العلقة الموجودة على تقدير
ثبوتها . وإنما هي دالة على عدم حجر المالك عن التصرف المشروع
في ماله أو نفسه ، هذا مضاف إلى أن الفضولي لم يحدث في المال
شيئا وإنما أحدث عقدا قابلا للإجازة والرد ، وإلا فلو كان تصرفا
في المال لكان اللازم الحكم ببطلانه رأسا لمنافاته لسلطنة المالك .
إذن : فهذه النبوية أجنبية عن المقام بالكلية ولا علاقة لها به .
ومما تقدم يظهر أنه لا دليل على عدم تأثير الإجازة بعد الرد ،
بل من غير البعيد دعوى دلالة صحيحة محمد بن قيس المتقدمة على
جوازه ، فإنها تضمنت الحكم بنفوذ إجازة المالك الأول بعد رده
أولا .
( 1 ) بلا خلاف فيه بينهم ، فإن العقد بالإجازة ينتسب إلى المجيز
حقيقة ومن هنا تشمله أدلة لزوم العقد . فيحتاج فسخه بعد ذلك إلى
الدليل ، كما هو الحال فيما لو كان هو المباشر للعقد .
( 2 ) إذ لا يعتبر فيها إلا ما يكشف عن اسناد المجيز للعقد السابق