شرح
أو الأم والبنت وهو ممنوع ، ولم يكن مرجح لإحدى الزوجيتين على
الأخرى تعين تساقطهما لا محالة .
فإن قلت : إن حلف المدعي الأول اليمين المردودة عليه يمنع
من رد المنكر الثاني اليمين على المدعي الآخر ، فإن الرجل مثلا
بعد أدائه لليمين المردودة من المرأة التي يدعي هو زوجيتها لم يكن
له رد اليمين المتوجه إليها نتيجة لانكاره دعوى المرأة الثانية التي تدعي
هي زوجيتها له ، وذلك لأنه لا أثر لهذه اليمين المردودة غير تساقط
الدعويين . ومن الواضح أنه لا معنى للحلف من أجل تساقط الدعويين .
وعلى هذا : فلا تصل النوبة في المقام إلى التساقط بل تثبت الدعوى
الأولى خاصة وهي ما يدعيه الرجل في المثال دون الثانية .
قلت : إن هذه الدعوى من البعد بمكان . فإن نسبة الأدلة الدالة
على أن للمدعي في فرض عدم البينة ، احلاف المنكر وله رد اليمين
عليه إليهما سواء وشمولها لكلتا الدعويين على حد واحد ، ومجرد
تقدم إحداهما زمانا لا يوجب سقوط الحكم بالنسبة إلى الدعوى المتأخرة
بل الحكم ثابت لها حتى وإن كانت نتيجة ذلك هو التساقط ، فإن
كلا من الدعويين مورد للحكم ومشمول للدليل ، لكن حيث لا يمكن
الجمع بينهما ولا ترجيح إحداهما على الأخرى ، تعين الالتزام بتساقطهما .
ونظير المقام ما لو ادعى اثنان مالا في يد ثالث ، فإن إقامة
أحدهما البينة قبل الآخر لا يوجب سقوط دعواه ولا يمنعه من إقامة
البينة ، وليس ذلك إلا لكونه حجية البينة بالنسبة إليهما على حد سواء ،
فلا وجه لأن يقال بتقديم الدعوى الأولى على الثانية ، لأنه بلا مرجح
إذ لا أثر لمجرد السبق الزماني ، بل تسمعان معا وتتعارضان ونتيجة
لذلك تتساقطان لا محالة .