تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النكاح — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
أو الأم والبنت وهو ممنوع ، ولم يكن مرجح لإحدى الزوجيتين على الأخرى تعين تساقطهما لا محالة . فإن قلت : إن حلف المدعي الأول اليمين المردودة عليه يمنع من رد المنكر الثاني اليمين على المدعي الآخر ، فإن الرجل مثلا بعد أدائه لليمين المردودة من المرأة التي يدعي هو زوجيتها لم يكن له رد اليمين المتوجه إليها نتيجة لانكاره دعوى المرأة الثانية التي تدعي هي زوجيتها له ، وذلك لأنه لا أثر لهذه اليمين المردودة غير تساقط الدعويين . ومن الواضح أنه لا معنى للحلف من أجل تساقط الدعويين . وعلى هذا : فلا تصل النوبة في المقام إلى التساقط بل تثبت الدعوى الأولى خاصة وهي ما يدعيه الرجل في المثال دون الثانية . قلت : إن هذه الدعوى من البعد بمكان . فإن نسبة الأدلة الدالة على أن للمدعي في فرض عدم البينة ، احلاف المنكر وله رد اليمين عليه إليهما سواء وشمولها لكلتا الدعويين على حد واحد ، ومجرد تقدم إحداهما زمانا لا يوجب سقوط الحكم بالنسبة إلى الدعوى المتأخرة بل الحكم ثابت لها حتى وإن كانت نتيجة ذلك هو التساقط ، فإن كلا من الدعويين مورد للحكم ومشمول للدليل ، لكن حيث لا يمكن الجمع بينهما ولا ترجيح إحداهما على الأخرى ، تعين الالتزام بتساقطهما . ونظير المقام ما لو ادعى اثنان مالا في يد ثالث ، فإن إقامة أحدهما البينة قبل الآخر لا يوجب سقوط دعواه ولا يمنعه من إقامة البينة ، وليس ذلك إلا لكونه حجية البينة بالنسبة إليهما على حد سواء ، فلا وجه لأن يقال بتقديم الدعوى الأولى على الثانية ، لأنه بلا مرجح إذ لا أثر لمجرد السبق الزماني ، بل تسمعان معا وتتعارضان ونتيجة لذلك تتساقطان لا محالة .